تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
* ( [ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ ] ) * مع عظم جريمتهم وخيانتهم ، وقد أخبر اللَّه بهذا عن سعة رحمته ومغفرته وتمام نعمته وأنّه لا جريمة تضيق عنها رحمته ولا خيانة تقصر عنها مغفرته * ( [ وَآتَيْنا مُوسى ] ) * أي أعطيناه * ( [ سُلْطاناً مُبِيناً ] ) * أي حجّة ظاهرة تبين عن صدقه وصحّة نبوّته . * ( [ وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ ] ) * أي الجبل لمّا امتنعوا من العمل بما في التوراة وقبول ما جاءهم به موسى * ( [ بِمِيثاقِهِمْ ] ) * أي بما أعطوا اللَّه سبحانه من العهد ليعملنّ بما في التوراة ، وقيل : معناه : ورفعنا الجبل فوقهم بنقضهم ميثاقهم الَّذي أخذ عليهم بأن يعملوا بما في التوراة ، وإنّما نقضوه بعبادة العجل وغيرها ، عن أبي عليّ الجبّائيّ . وقال أبو مسلم : إنّما رفع اللَّه الجبل فوقهم إظلالا لهم من الشمس بميثاقهم أي بعهدهم جزاء لهم على ذلك ، وهذا القول يخالف أقوال المفسّرين . * ( [ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ] ) * يعني باب حطَّة ، وقد مرّ بيانه هناك . * ( [ وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ] ) * أي لا تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم إلى ما حرّم عليكم ، عن قتادة ، قال : أمرهم اللَّه أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت وأجاز لهم ما عداه * ( [ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ] ) * أي عهدا وثيقا وكيدا بأن يأتمروا بأوامره وينتهوا عن مناهيه وزواجره .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 155 إلى 158 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّه ِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّه ُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 155 ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه ِ وَما قَتَلُوه ُ وَما صَلَبُوه ُ وَلكِنْ شُبِّه َ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه ِ لَفِي شَكٍّ مِنْه ُ ما لَهُمْ بِه ِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوه ُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَه ُ اللَّه ُ إِلَيْه ِ وَكانَ اللَّه ُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) المعنى : ثمّ ذكر سبحانه أفعالهم القبيحة ومجازاته إيّاهم بها فقال : * ( [ فَبِما نَقْضِهِمْ ] ) * أي فبنقض هؤلاء الَّذين تقدّم ذكرهم ووصفهم * ( [ مِيثاقَهُمْ ] ) * أي عهودهم الَّتي عاهدوا اللَّه عليها أن يعملوا بما في التوراة * ( [ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّه ِ ] ) * أي جحودهم بأعلام اللَّه اللَّه وحججه وأدلَّته الَّتي احتجّ بها عليهم في صدق أنبيائه ورسله .