* ( [ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ ] ) * بعد قيام الحجّة عليهم بصدقهم * ( [ بِغَيْرِ حَقٍّ ] ) * أي بغير استحقاق منهم لذلك بكبيرة أتوها أو خطيئة استوجبوا بها القتل ، وقد قدّمنا القول في أمثال هذا وأنّه إنّما يذكر على سبيل التوكيد ، فإنّ قتل الأنبياء لا يمكن إلَّا أن يكون بغير حقّ وهو مثل قوله : « وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَه ُ بِه ِ » « 1 » والمعنى أنّ ذلك لا يكون البتّة عليه برهان * ( [ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ ] ) * مضى تفسيره في سورة البقرة .
* ( [ بَلْ طَبَعَ اللَّه ُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ] ) * قد شرحنا معنى الختم والطبع عند قوله : « خَتَمَ اللَّه ُ عَلى قُلُوبِهِمْ » « 2 » * ( [ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * أي لا يصدّقون قوله إلَّا تصديقا قليلا ، وإنما وصفه بالقلَّة لأنّهم لم يصدّقوا بجميع ما كان يجب عليهم التصديق ، ويجوز أن يكون الاستثناء من الَّذين نفى عنهم الإيمان فيكون المعنى : إلَّا جمعا قليلا ، فكأنّه سبحانه علم أنّه يؤمن من جملتهم جماعة قليلة فيما بعد فاستثناهم في جملة من أخبر عنهم أنّهم لا يؤمنون ، وبه قال جماعة من المفسّرين مثل قتادة وغيره .
وذكر بعضهم أنّ الباء في قوله : « فَبِما نَقْضِهِمْ » يتّصل بما قبله ، والمعنى : فأخذتهم الصاعقة بظلمهم وبنقضهم ميثاقهم وبكفرهم وبكذا وبكذا فتبع الكلام بعضه بعضا .
وقال الطبريّ : إنّ معناه منفصل ممّا قبله يعني فبهذه الأشياء لعنّاهم وغضبنا عليهم ، فترك ذكر ذلك لدلالة قوله : « بَلْ طَبَعَ اللَّه ُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ » على معنى ذلك ، لأنّ من طبع على قلبه فقد لعن وسخط عليه قال : وإنّما قلنا ذلك لأنّ الَّذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى والَّذين قتلوا الأنبياء والَّذين رموا مريم بالبهتان العظيم وقالوا :
« قتلنا عيسى » كانوا بعد موسى عليه السّلام بزمان طويل ، ومعلوم أنّ الَّذين أخذتهم الصاعقة لم يكن ذلك عقوبة على رميهم مريم بالبهتان ولا على قولهم : « إِنَّا قَتَلْنَا » فبان بذلك أنّ الَّذين قالوا هذه المقالة غير الَّذين عوقبوا بالصاعقة .
وهذا كلام إنّما يتّجه على قول من قال : إنّه يتّصل بما قبله ، ولا يتّجه على قول
هامش
( 1 ) المؤمنون : 118 .
( 2 ) الآية : 7 .