للإنسان بغير حقّ لميلكم إليه بحكم صداقة أو قرابة * ( [ أَنْ تَعْدِلُوا ] ) * أي لأن تعدلوا يعني لأجل أن تعدلوا في الشهادة ، قال الفرّاء : هذا كقولهم : لا تتبّع هواك لترضي ربّك ، أي كيما ترضي ربّك . وقيل : إنّه من العدول الَّذي هو الميل والجور ، ومعناه : ولا تتّبعوا الهوى في أن تعدلوا عن الحقّ أو لأن تعدلوا عن الحقّ .
* ( [ وَإِنْ تَلْوُوا ] ) * أي تمطلوا في أداء الشهادة * ( [ أَوْ تُعْرِضُوا ] ) * عن أدائها ، عن ابن عبّاس ومجاهد . وقيل : إنّ الخطاب للحكّام أي وإن تلووا أيّها الحكّام في الحكم لأحد الخصمين على الآخر وتعرضوا عن أحدهما إلى الآخر ، عن ابن عبّاس والسدّيّ . وقيل :
معناه إن تلووا أي تبدّلوا الشهادة أو تعرضوا أي تكتموها ، عن ابن زيد والضحّاك وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
* ( [ فَإِنَّ اللَّه َ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ] ) * معناه إنّه كان عالما بما يكون منكم من إقامة الشهادة أو تحريفها والإعراض عنها .
وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسلوك طريقة العدل في النفس والغير ، وقد روي عن ابن عبّاس في معنى قوله : « وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا » أنّهما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي فيكون ليّ القاضي وإعراضه لأحدهما عن الآخر .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِه ِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّه ِ وَمَلائِكَتِه ِ وَكُتُبِه ِ وَرُسُلِه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 136 )
. المعنى : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ ] ) * قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : - وهو الصحيح المعتمد عليه - أنّ معناه : يا أيّها الَّذين آمنوا في الظاهر بالإقرار باللَّه ورسوله آمنوا في الباطن ليوافق باطنكم ظاهركم ، ويكون الخطاب للمنافقين الَّذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون * ( [ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِه ِ ] ) * وهو القرآن * ( [ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ] ) * هو التوراة والإنجيل ، عن الزجّاج وغيره .