العلم بأنّ السؤال في أمر الدين إنّما يقع عمّا يجوز وعمّا لا يجوز وعمّا يجب وعمّا لا يجب .
* ( [ قُلِ اللَّه ُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ] ) * معناه قل يا محمّد : يبيّن لكم ما سألتم في شأنهنّ * ( [ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ] ) * أي ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم في الكتاب أي القرآن وتقديره : وكتابه يفتيكم أي يبيّن لكم الفرائض المذكورة * ( [ فِي يَتامَى النِّساءِ ] ) * أي الصغار اللاتي لم يبلغن وقوله : * ( [ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ] ) * أي لا تعطونهنّ * ( [ ما كُتِبَ لَهُنَّ ] ) * واختلف في تأويله على أقوال :
أولها : أنّ المعنى وما يتلى عليكم في توريث صغار النساء وهو آيات الفرائض الَّتي في أوّل السورة ، وكان أهل الجاهليّة لا يورّثون المولود حتّى يكبر ولا يورّثون المرأة ، وكانوا يقولون : لا نورّث إلَّا من قاتل ودفع عن الحريم ، فأنزل اللَّه آية المواريث في أوّل السورة وهو معنى قوله : « لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ » أي من الميراث عن ابن عبّاس وسعيد ابن جبير ومجاهد وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
وثانيها : أنّ المعنى : اللَّاتي لا تؤتونهنّ ما وجب لهنّ من الصداق ، وكانوا لا يؤتون اليتامى اللَّاتي يلون عليهنّ من الصداق فنهى اللَّه عن ذلك بقوله : « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا - من غيرهنّ - ما طابَ لَكُمْ » « 1 » ، وقوله : « وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ » هو ما ذكره في أوّل السورة من قوله : « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ، الآية » عن عائشة وهو اختيار أبي عليّ الجبّائيّ ، واختار الطبريّ القول الأوّل ، واعترض على هذا القول بأن قال : ليس الصداق ممّا كتب اللَّه للناس إلَّا بالنكاح فمن لم تنكح فلا صداق لها عند أحد .
وثالثها : أنّ المراد بقوله : « لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ » النكاح الَّذي كتب اللَّه لهنّ في قوله : « وَأَنْكِحُوا الأَيامى ، الآية » فكان الوليّ يمنعهنّ من التزويج ، عن الحسن وقتادة والسدّيّ وابن مالك وإبراهيم قالوا : كان الرجل يكون في حجره اليتيمة بها دمامة ولها مال وكان يرغب أن يتزوّجها ويحبسها طمع أن تموت فيرثها ، قال السدّيّ : وكان جابر
هامش
( 1 ) السورة : 3 .