تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أي هو سبحانه خبير بما يكون منكم في أمرهنّ بحفظه لكم وعليكم حتّى يجازيكم بأعمالكم .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 129 إلى 130 ] وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّه َ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّه ُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِه ِ وَكانَ اللَّه ُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) المعنى : لمّا تقدّم ذكر النشوز والصلح بين الزوجين عقّبه سبحانه بأنّه لا يكلَّف من ذلك ما لا يستطاع فقال : * ( [ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ] ) * أي لن تقدروا أن تسوّوا بين النساء في المحبّة والمودّة بالقلب ولو حرصتم على ذلك كلّ الحرص ، فإنّ ذلك ليس إليكم ولا تملكونه فلا تكلَّفونه ولا تؤاخذون به ، عن ابن عبّاس والحسن وقتادة . وقيل : معناه لن تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين النساء في كلّ الأمور من جميع الوجوه من النفقة والكسوة والعطيّة والمسكن والصحبة والبرّ والبشر وغير ذلك ، والمراد به أنّ ذلك لا يخفّف عليكم بل يثقل ويشقّ لميلكم إلى بعضهنّ . * ( [ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ] ) * أي فلا تعدلوا بأهوائكم عن من لم تملكوا محبّة منهنّ كلّ العدول حتّى يحملكم ذلكم على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب عليكم من حقّ القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف . * ( [ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ] ) * أي تذروا الَّتي لا تميلون إليها كالَّتي هي لا ذات زوج ولا أيّم ، عن ابن عبّاس والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . وذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره أنّه سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول عن قوله سبحانه : « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » ثمّ قال : « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ » ، وبين القولين فرق ، قال : فلم يكن عندي جواب ذلك حتّى قدمت المدينة فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسألته عن ذلك فقال : أمّا قوله : « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا » فإنّه عنى في النفقة ، وأمّا قوله : « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا » فإنّه عنى في المودّة ، فإنّه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة ، قال : فرجعت إلى الرجل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 195 | مير سيد علي الحائري الطهراني