تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وممّا قيل : في وجه خلَّة إبراهيم ما روي في التفسير أنّ إبراهيم كان يضيف الضيفان ويطعم المساكين ، وأنّ الناس أصابهم جدب فارتحل إبراهيم إلى خليل له بمصر يلتمس منه طعاما لأهله فلم يصب ذلك عنده ، فلمّا قرب من أهله بمفازة ذات رمل ليّنه ملأ غرائره « 1 » من ذلك الرمل لئلَّا يغمّ أهله برجوعه من غير ميرة « 2 » ، فحوّل اللَّه ما في غرائره دقيقا فلمّا وصل إلى أهله دخل البيت ونام استحياء منهم ، ففتحوا الغرائر وعجنوا من الدقيق وخبزوا وقدّموا إليه طعاما طيّبا ، فسألهم من أين خبزوا ؟ قالوا : من الدقيق الَّذي جئت به من عند خليلك المصريّ . فقال : أما إنّه من خليلي ليس بمصريّ ، فسمّاه اللَّه سبحانه خليلا ، رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . ثمّ بيّن سبحانه أنّه اتّخذ إبراهيم خليلا لطاعته ومسارعته إلى رضاه لا لحاجة منه سبحانه إلى خلَّته فقال : * ( [ وَلِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ] ) * ملكا وملكا فهو مستغن عن جميع خلقه والخلق محتاجون إليه * ( [ وَكانَ اللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ] ) * يعني لم يزل سبحانه عالما بجميع ما يفعله عباده ، ومعنى المحيط بالشيء أنّه العالم به جميع وجوهه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 127 ] وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّه ُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه َ كانَ بِه ِ عَلِيماً ( 127 ) . المعنى : ثمّ عاد كلام اللَّه تعالى إلى ذكر النساء واليتامى وقد جرى ذكرهم في أوّل السورة فقال : * ( [ وَيَسْتَفْتُونَكَ ] ) * أي يسألونك الفتوى وهو تبيين المشكل من الأحكام * ( [ فِي النِّساءِ ] ) * يستخبرونك يا محمّد عن الحكم فيهنّ وعمّا يجب لهنّ وعليهنّ وإنّما حذف ذلك لإحاطة
هامش
( 1 ) جمع الغرارة - بالكسر - : الجوالق . ( 2 ) الطعام الذي يدخر .