تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الآية الَّتي بعدها : « وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ » ، ففلح المسلمون ، عن قتادة والضحّاك ، وقيل : لمّا قالت اليهود : « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه ِ وَأَحِبَّاؤُه ُ » ، وقال أهل الكتاب : « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » نزلت الآية . عن مجاهد . المعنى : لمّا ذكر اللَّه سبحانه الوعد والوعيد قال عقيب ذلك : * ( [ لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ] ) * معناه ليس الثواب والعقاب بأمانيّكم أيّها المسلمون ، عن مسروق والسدّيّ . وقيل : الخطاب لأهل الشرك من قريش لأنّهم قالوا : لا نبعث ولا نعذّب ، عن مجاهد وابن زيد * ( [ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ] ) * أي ولا بأمانيّ أهل الكتاب في أنّه لا يدخل الجنّة إلَّا من كان هودا أو نصارى ، وهذا يقوّي القول الأخير على أنّه لم يجر للمسلمين . ذكر في الأمانيّ وذكر أمانيّ الكفّار قد جرى في قوله : « وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ » هذا وقد وعد اللَّه المؤمنين فيما بعد بما هو غاية الأمانيّ . * ( [ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه ِ ] ) * اختلف في تأويله على أقوال : أحدها أنّه يريد بذلك جميع المعاصي صغائرها وكبائرها وأنّ من ارتكب شيئا منها فإنّ اللَّه سبحانه يجازيه عليها إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة ، عن عائشة وقتادة ومجاهد . وروي عن أبي هريرة أنّه قال : لمّا نزلت هذه الآية بكينا وحزنّا وقلنا يا رسول اللَّه : ما أبقت هذه الآية من شيء ، فقال : أما والَّذي نفسي بيده إنّها لكما أنزلت ، ولكن أبشروا وقاربوا وسدّدوا إنّه لا تصيب أحدا منكم مصيبة إلَّا كفّر اللَّه بها خطيئته حتّى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ، رواه الواحديّ في تفسيره مرفوعا . وقال القاضي أبو عاصم القارئ العامريّ : في هذا قطع لتوهّم أنّ المعصية لا تضرّ مع الإيمان كما أنّ الطاعة لا تنفع مع الكفر . وثانيها أنّ المراد به مشركو قريش وأهل الكتاب ، عن الحسن والضحّاك وابن زيد قالوا : وهو كقوله : « وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » . وثالثها أنّ المراد بالسوء هنا الشرك ، عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير . * ( [ وَلا يَجِدْ لَه ُ مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ] ) * معناه : ولا يجد هذا الَّذي يعمل سوءا من معاصي اللَّه وخلاف أمره وليّا يلي أمره ينصره ويحامي عنه ويدفع عنه ما ينزل به من