قال ذلك ظنّا ، ويؤيّده قوله تعالى : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه ُ » « 1 » .
* ( [ وَلأُضِلَّنَّهُمْ ] ) * هذا من مقالة إبليس يعني لأضلَّنّهم عن الحقّ والصواب ، وإضلاله دعاؤه إلى الضلال وتسبيبه له بحبائله وغروره ووساوسه * ( [ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ ] ) * يعني امنّينّهم طول البقاء في الدنيا فيؤثرون بذلك الدنيا ونعيمها على الآخرة ، وقيل : معناه أقول لهم : ليس وراءكم بعث ولا نشر ولا نشر ولا جنّة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فافعلوا ما شئتم ، عن الكلبيّ .
وقيل : معناه : امنّينّهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية وازيّن لهم شهوات الدنيا وزهراتها وأدعو كلَّا منهم إلى نوع يميل طبعه إليه فأصدّه بذلك عن الطاعة وألقيه في المعصية .
* ( [ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ] ) * تقديره : ولآمرنّهم بتبتيك آذان الأنعام فليبتّكنّ أي ليشقّقنّ آذانهم ، عن الزجّاج وقيل : ليقطعنّ الآذان من أصلها ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وهذا شيء قد كان مشركو العرب يفعلونه ، يجدعون آذان الأنعام .
ويقال : كلوا يفعلونه بالبحيرة والسائبة ، وسنذكر ذلك في سورة المائدة إن شاء اللَّه .
* ( [ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه ِ ] ) * أي لآمرنّهم بتغيير خلق اللَّه فليغيّرنّه ، واختلف في معناه فقيل : يريد دين اللَّه وأمره ، عن ابن عبّاس وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وجماعة وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . ويؤيّده قوله سبحانه وتعالى : « فِطْرَتَ اللَّه ِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ِ » « 2 » وأراد بذلك تحريم الحلال وتحليل الحرام ، وقيل :
أراد معنى الخصاء ، عن عكرمة وشهر بن حوشب وأبي صالح عن ابن عبّاس ، وكرهوا الإخصاء في البهائم . وقيل : إنّه الوشم ، عن ابن مسعود . وقيل : إنّه أراد الشمس والقمر والحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها ، عن الزجّاج .
* ( [ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا ] ) * أي ناصرا وقيل : ربّا يطيعه * ( [ مِنْ دُونِ اللَّه ِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ] ) * أي ظاهرا ، وأيّ خسران أعظم من استبدال الجنّة بالنار ؟ وأيّ صفقة أخسر من استبدال رضاء الشيطان برضاء الرحمن ؟
هامش
( 1 ) سبأ : 2 .
( 2 ) الروم : 30 .