للمتعة في خيبر وتأنيبه لعبد الله بن عباس ، هو سفيان بن عينية ( 1 ) المشهور
بالتدليس عن لسان الثقات قال الذهبي في " ميزان الإعتدال 2 / 170 " : وكان يدلس ،
ولكن المعهود منه انه لا يدلس الا عن ثقة ( 2 ) .
والبديع في الأمر انهم رووا هنا عن ابني محمد عن محمد عن الإمام علي ( عليه السلام )
رواية تحريم متعة النساء ، وإنهم ركبوا نفس السند على روايتهم أمر الإمام علي ( عليه السلام )
بافراد الحج عن العمرة ولعل مبتكر الرواية واحد ( 3 ) . هذا مع ثبوت عدم وجود نهي
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) عن المتعة في خيبر ، والجزم برأي الإمام علي ( عليه السلام ) في حليتها ، والتدليس
في سند الرواية المزعومة ، ورأي ابن عباس المشهور واصراره على أنها رحمة من
الله ، فمع ذلك يقول أبو جعفر النحاس المرادي في كتابه " الناسخ والمنسوخ : 104 )
بعد ذكر ما نسب للإمام ( عليه السلام ) في قوله لابن عباس : " انك رجل تائه ! أن رسول الله نهى
عن المتعة ) : فصار تحريم المتعة إجماعا لأن ابن عباس لم يحاجج الإمام ( عليه السلام ) لما
خاطبه بهذا ، لأن الذين يحلونها اعتمادهم على ابن عباس ! ! ! .
وقد انتفع علماء مدرسة الخلفاء بتلكم الأحاديث في تأييد تحريم المتعة ، مثل ما
وقع ليحيى بن أكثم والمأمون كما رواه ابن خلكان في " وفيات الأعيان " ( 4 ) عن
محمد بن المنصور قال : كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة ،
فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء : بكرا غدا إليه ، فان رأيتما للقول وجها فقولا ،
والا فاسكتا إلى أن أدخل ، قال : فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان
كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى عهد أبى بكر ( رض ) وأنا أنهى عنهما ! ومن أنت
يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر ( رض ) ؟
هامش
( 1 ) اقتصر عليه البخاري لتقديره أصح سندا من غيره فكيف بالبقية ؟ 9 / 16 طبع مشكول .
( 2 ) نقلا عن اللمعة الدمشقية 5 / 261 .
( 3 ) نقلا عن معالم المدرستين 2 / 280 .
( 4 ) وفيات الأعيان 5 / 199 .