وقال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن عمرو بن ضمرة الفزاري ، عن عبد الله بن
أبي سليط ، قال : أتانا نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أكل لحوم الحمر الإنسية والقدور تفور
بها فكفأناها على وجوهها .
وقال ابن إسحاق : وأكل المسلمون لحوم الحمر الأهلية من حمرها فقام رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فنهى عن أمور سماها لهم .
وعن عبد الله بن أبي نجيح عن مكحول : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهاهم يومئذ عن أربع :
عن إتيان الحبالى من السبايا ، وعن أكل الحمار الأهلي ، وعن أكل كل ذي ناب من
السباع وعن بيع الغنائم حتى تقسم ( 1 ) .
أقول : يظهر مما سبق : أولا : أن اكل لحوم الحمر الإنسية غير محرم . وثانيا : أن
النهي عن أكل لحوم الحمر أنما هو للحمر الموجودة في منطقة خيبر فقط . واليك
بعض الروايات الأخرى من طريق أهل السنة المؤيدة لذلك :
1 - في صحيح البخاري عن ابن أبي أوفى قال : أصابتنا مجاعة يوم خيبر فان
القدور لتغلي ، قال : وبعضها نضجت فجاء منادي النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تأكلوا من لحوم الحمر
شيئا وأهريقوها . قال ابن أبي أوفى فحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس . وقال
بعضهم : نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة ( 2 ) .
2 - ولعل السبب ما رواه أبو داود في سننه في كتاب الخراج باب تعشير أهل
الذمة 2 / 64 عن العرباض بن سارية السلمي قال : نزلنا خيبر ومعه من معه من
أصحابه ، وكان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا ، فأقبل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد
ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا ؟ ! فغضب ( يعني النبي ( صلى الله عليه وآله ) )
وقال : يا ابن عوف إركب فرسك ثم ناد : ألا إن الجنة لا تحل الا لمؤمن ، وأن اجتمعوا
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 3 / 345 .
( 2 ) البخاري باب لحوم الخيل كما في فتح الباري .