كلمة الفواحش جمع محلى باللام واقعة في سياق النهى مفيدة لاستغراق النهي لكل
فاحشة وزنى .
وقوله تعالى : " قل إن ربي حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " ( 1 ) . وقوله الله : "
والذين هم لفروجهم حافظون ( 2 ) " والآيات تحرم المتعة كما تحرم سائر أقسام
الزنى كما يقول ، فأين ما ذكره من التدرج في التحريم والمنع ؟ .
أو انه يقول - كما هو اللازم الصريح لقوله ، بدلالة آيات المؤمنون على الحرمة -
إن الله تعالى حرمها تحريما باتا ، ثم النبي ( صلى الله عليه وآله ) تدرج في المنع عملا بالرخصة بعد
الرخصة مداهنة لمصلحة الايقاع موقع القبول ، وقد شدد الله على نبية ( صلى الله عليه وآله ) في هذه
الخلة بعينها ، قال تعالى : " وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا
غيره وإذا لاتخذوك خليلا ، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا
لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " ( 3 ) .
ثالثا : إن هذا الترخيص المنسوب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مره بعد مره إن كان ترخيصا من
غير تشريع للحل ولفرض كون المتعة زنى وفاحشة ، كان ذلك مخالفة صريحة
منه ( صلى الله عليه وآله ) لربه لو كان من عند نفسه وهو معصوم بعصمة الله تعالى ، ولو كان من عند
ربه كان أمرا منه تعالى بالفحشاء " وقد رده تعالى بصريح قوله خطابا لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : " قل
ان الله لا يأمر بالفحشاء " ( 4 ) وإن كان ترخيصا مع تشريع للحل لم يكن زنى
وفاحشة فإنها سنة مشروعة محدودة بحدود محكمة ، لا تجامع الطبقات المحرمة
كالنكاح الدائم والعدة المانعة عن اختلاط المياه واختلال الأنساب ، ومعها ضرورة
حاجة الناس إليها ، فما معنى كونها فاحشة : ؟ وليست الفاحشة الا العمل المنكر الذي
هامش
( 1 ) الاعراب : 33
( 2 ) المؤمنون : 7 والمعارج : 3
( 3 ) الاسراء : 75
( 4 ) الأعراف : 28