السابق حيث نهى عن الجمع بين الحج والعمرة ( كما ذكرنا ) وانما الصحيح ما رواه
البيهقي في السنن الكبرى 4 / 345 باب العمرة في أشهر الحج عن ابن عباس : قال :
ما أعمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عائشة في ذي الحجة الا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك ، فان
هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون : إذا عفى الأثر وبرأ الدبر ودخل
صفر حلت العمرة لمن اعتمر ، وكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة
ومحرم .
كذلك فان قوله لعمران مخالف لما قاله الخليفة في تحريمها : إن أهل مكة لا
ضرع لهم ولا زرع وإنما ربيعهم فيمن يفد إليهم ( 1 ) .
9 - يقول الخليفة : ما بال رجال يعملون بالمتعة ولا يشهدون عدولا . . ( راجع
ص 96 ) يظهر من كلام الخليفة بان المشكلة ليست قانونية وإنما هي تنفيذية ، وهذا
صحيح ، لأن القوانين لا بد لها من منفذ ، وعلى أثر ازدياد السكان أو أي عامل آخر
فان المشاكل تبدأ بالظهور شيئا فشيئا ، وهذا أمر طبيعي في تنفيذ كل القوانين في
العالم ، بحصول بعض الثغرات عند تنفيذها والحكومات تحاول سدها ، لتنفيذ
القوانين على أحسن ما يرام ، ولكن هذا لا يختص بالنكاح المنقطع ، فهو يشمل
النكاح الدائم وقوانين الإرث والإجارة والبيع والتجارة وغيرها ، فكان اللازم على
الخليفة ان يصر على الإشهاد وكتابة الزواج مثلا ، وإعطاء نسخ مما كتب للزوج
والزوجة مع ذكر الشروط والمسائل المتفقة عليها بينهما ، والاحتفاظ بنسخة منه
عند المسؤول أو . . .
وليس من حقه النهي عن حكم من أحكام الله بمجرد حصول أية مشكلة .
مثال لذلك : كلنا نعلم أن إعطاء القرض لمن يحتاج إليه فيه اجر كبير وثواب
هامش
( 1 ) مسند أحد 1 / 161 الحديث 2361 وسنن البيهقي 4 / 354 وسنن أبي داود باب العمرة
2 / 204 نقلا عن معالم المدرستين 2 / 210 .