أقول : يحتمل أن يكون رأي عبد الله بن عمر بتحليل المتعة أقرب منه بتحريمها
من وجوه :
1 - قوله : والله ما كنا . . . زنائين ولا مسافحين . بمعنى : أننا كنا نستمتع على عهد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يكن ذاك زنى لا سفاحا .
2 - يسأل ابن عمر عن متعة الحج فيقول : ويلك إن كان أبي نهى عنها وقد نقله
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمر به أفبقول أبي آخذ أم بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قم عني ( 1 ) .
وفي لفظ آخر : أفكتاب الله عز وجل أحق أن يتبع أم عمر ؟ ( 2 ) .
وفي لفظ آخر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ( عليه السلام ) أأمر أبي تتبع
أم أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال الرجل : بل أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : لقد صنعها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
وليس ببعيد ان يكون جواب ابن عمر عن متعة النساء كذلك لأنها موجودة في
كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وعمل الصحابة ، وان التحريم من قبل عمر جاء بلفظ واحد .
كما يشهد بذلك خبر الترمذي في صحيحه : إن رجلا من أهل الشام سأل ابن
عمر عن متعة النساء فقال : هي حلال فقال : إن أباك قد نهى عنها فقال : أرأيت إن
كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله أنترك السنة ونتبع قول أبي ؟ ( 4 ) مضافا إلى ذلك
فإنه ليس ببعيد أن تلعب يد التحريف في تغيير كلام ابن عمر ، ففي ( مجمع الزوائد
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 365 نقلا عن الدارقطني .
( 2 ) السنن الكبرى 5 / 21 .
( 3 ) صحيح الترمذي 1 / 157 ، زاد المعاد لابن القيم 1 / 194 وفي هامش شرح المواهب
للزرقاني 2 / 252 نقلا عن الغدير 6 / 202 .
( 4 ) نقلا عن المتعة للفكيكي : 72 واللمعة الدمشقية 5 / 296 بنقل الفصول المهمة 64 نقلا عن
الترمذي .