صحيحه مع شدة الحاجة إليه ، وكونه أصلا من أصول الإسلام ، ولو صح عنده لم
يصبر عن إخراجه والاحتجاج به ، قالوا : ولو صح حديث سبرة لم يخف على ابن
مسعود حتى يروى أنهم فعلوها ويحتج بالآية . وأيضا ولو صح لم يقل عمر أنها
كانت على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أنهى وأعاقب عليها ، بل كان يقول : انه ( صلى الله عليه وآله ) حرمها
ونهى عنها . قالوا : ولو صح لم تفعل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقا .
والطائفة الثانية رأت صحة حديث سبرة ، ولو لم يصح فقد صح حديث
علي ( رض ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حرم متعة النساء ، فوجب حمل حديث جابر " كنا
نستمتع بالقبضة من التمر . . " على أن الذي أخبر عنها بعضها لم يبلغه التحريم الخ ( 1 ) .
5 - المطالع والساير في كتب السير والمغازي والتاريخ وخصوصا السيرة النبوية
لابن هشام الثقة والثبت وكتب أخرى ( 2 ) . وخطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) الثلاث في فتح مكة
وحجة الوداع ومعظمها احكام شرعية مثل احكام الديات وذكر المساواة بين أبناء
البشر ، ومسائل القضاء ، وحول الأمور المتعلقة بالنساء وحقوقها الزوجية وحدود
الآداب الاجتماعية ، وتنظيم العائلة ، والوصية بالنساء . وليس فيها أي ذكر للمتعة
وتحريمها . كما لا يعقل ان يعلن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تحريمها أمام جمع حاشد من المسلمين
يربو على عشرة آلاف مقاتل ثم لا يسمعه سوى سبرة ولا ينقله أحد غيره !
والمسلمون كانوا يهتمون بحفظ إشارات يد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولحظات عينه فضلا عن
أوامره ونواهيه .
وكذلك رواية سبرة تقول : انه ( صلى الله عليه وآله ) أمر أو أجاز متعه النساء في يوم ونهى عنها في
يوم آخر ( بعد يوم أو ثلاثة أيام ) ولازم الأمر انه ( صلى الله عليه وآله ) خطب في يوم وأمر بها وخطب
في يوم آخر ونهى عنها ، ولم يسمع الخطبتين الا هو .
هامش
( 1 ) نقلا عن الغدير 6 / 239 .
( 2 ) مثل الواقدي والطبري وابن الأثير .