يوما من دخول مكة ، وروايتا مسلم وأحمد الأخريان ظاهرهما أن الترخيص كان
حين دخول مكة لقوله : حين دخلنا مكة ، فلما قدمنا مكة طفنا ثم أمرنا بمتعة
النساء ، وروايتان لمسلم دلتا على أنه تمتع بامرأة من بني عامر ببرد واحد ، ورواية
ثالثة ببردين أحمرين ، فكم مرة تمتع سبرة يوم فتح مكة ؟ مع أنها حكاية لواقعة
واحدة ، وراوي الروايات كلها شخص واحد وهو ابنه الربيع ، وهي متحدة في كل
الخصوصيات ، فكيف تتفق معه كل هذه الخصوصيات كل مرة ؟ ومع ذلك فمرة كان
هذا يوم الفتح ومرة في حجة الوداع ، ومرة كان هو الشاب الجميل الذي برده ردئ
فاختارته المرأة ، ومرة بالعكس ، كل هذا مما يدل على أن هذه الروايات موضوعة .
تناقض آخر : أن رواية تقول : انه في اليوم الثاني غدا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإذا هو يعلن
تحريمها ، وأخرى تقول : إنما لقيه بعد ثلاث فإذا هو يحرمها أشد التحريم ، وثالثة
تقول : أن رفيق سبرة كان ابن عم له وسبرة من جهينة وهي بطن من قضاعة ، ورابعة
تدعي : أن صاحبه كان من بني سليم وهم إما بطن من عدنان أو من قحطان ( 1 ) .
4 - سند الرواية : الربيع هذا مجهول الشخصية في تراجم الرواة ، ولا وثقه أحد
من أئمة الحديث والنقل ، ولا جاء ذكره في عداد الرواة في كتب الحديث على
الإطلاق ( لا توجد له رواية غير هذه الرواية فقط ) ولم يرو عنه مسلم غير هذا
الحديث بشأن حرمة المتعة ، ولم يأت ذكره في غير هذا الباب من كتابه ( 2 ) .
وقال ابن القيم في ( زاد المعاد 1 / 444 ) : ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث
سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح ، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن
سبرة عن أبيه عن جده ، وقد تكلم فيه ابن معين ، ولم ير البخاري إخراج حديثه في
هامش
( 1 ) جمهرة انساب العرب لابن حزم : 261 و 379 و 408 و 444 نقلا عن كتاب المتعة
ومشروعيتها في الإسلام مع تصرف وإضافات : 67 .
( 2 ) الجمع بين رجال الصحيحين 1 / 135 نقلا عن اللمعة الدمشقية 5 / 265 كتاب النكاح .