من رفع الترك المجامع معه تارة ومع الترك المجرد أخرى ، ولا يكاد تسري
حرمة الشئ إلى ما يلازمه فضلا عما يقارنه أحيانا .
نعم لابد أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه ،
لا أن يكون محكوما بحكمه ، وهذا بخلاف الفعل في الثاني ، فإنه بنفسه يعاند
الترك المطلق وينافيه لا ملازم لمعانده ومنافيه ، فلو لم يكن عين ما يناقضه
بحسب الاصطلاح مفهوما لكنه متحد معه عينا وخارجا ، فإذا كان الترك واجبا
فلا محالة يكون الفعل منهيا عنه قطعا ، فتدبر جيدا ( 1 ) . انتهى .
والتحقيق أن يقال : إنه لو قلنا بأن نقيض كل شئ رفعه الذي هو أمر
عدمي وقلنا بأن وجوب الشئ إنما يقتضي حرمة النقيض فقط ، فلا إشكال في أن
الفعل لا يصير محرما حتى بناء على القول بوجوب مطلق المقدمة ، لأن نقيض
الترك المطلق رفعه الذي هو عبارة عن ترك الترك ، فالحرمة إنما يتعلق بهذا ،
ومن المعلوم عدم اتحاده مع الفعل أصلا ، لأنه يستحيل أن يتحد الحيثية العدمية
مع الحيثية الثبوتية الراجعة إلى حيثية طرد العدم ، فيمتنع أن يكون النور عين
عدم الظلمة ، وغير ذلك من الأمثلة .
ومجرد الملازمة بينهما لا يوجب سراية الحكم من النقيض إلى ما يلازم
معه ، وهو الفعل ، بل غايته أن لا يكون الفعل محكوما بحكم يخالف حكم
النقيض ، لا أن يكون محكوما بحكمه .
ولو قلنا بأن نقيض كل شئ رفعه ، أو كون الشئ مرفوعا به ، فنقيض
الأمر الوجودي رفعه الذي عبارة عن الأمر العدمي ، ونقيض الأمر العدمي الأمر
الوجودي لارتفاعه به ، وقلنا بأن الحرمة تتعلق بنفس النقيض ، فلا إشكال في
هامش
1 - كفاية الأصول : 151 - 152 .