حرمة الفعل بناء على أن يكون الواجب هو الترك المطلق ، لأن الفعل حينئذ
يكون نقيضا له ، لا أن يكون ملازما لما هو النقيض لارتفاع الترك بمجرد الفعل ،
وأما بناء على القول بالمقدمة الموصلة وأن الواجب هو الترك الموصل ،
فلا يكون الفعل بنفسه نقيضا للترك الخاص ، فلا يتصف بالحرمة ، لا لأن الفعل
لا يكون إلا مقارنا لما هو النقيض من رفع الترك الخاص المجامع معه تارة ومع
الترك المجرد أخرى ، كما يظهر من الكفاية في العبارة المتقدمة ، وذلك لأن
المقارنة ممنوعة ، فإن معناها كما في سائر الموارد يرجع إلى إمكان الانفكاك ،
ومن المعلوم استحالته في المقام ، فإنه مع وجود الفعل لا يمكن أن لا يكون معه
رفع الترك الخاص ، ومع عدمه لا يكون هنا شئ حتى يقال بانفكاك النقيض
عنه ، كما أن انطباق الإنسان على زيد وصدقه عليه يتوقف على وجوده ، وإلا
فمع عدمه لا يصدق عليه أصلا ، فمجرد ذلك لا يوجب أن يقال بأن الإنسان مقارن
لزيد ، كما هو واضح ، بل لأجل أن المفروض عدم سراية الحكم من النقيض إلى
شئ آخر .
ولو قلنا بأن مجرد المعاندة والمنافرة يكفي في حرمة الشئ لأن النقيض
عبارة عما يعاند الشئ بحيث لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما ، أو قلنا بأن مجرد
انطباق النقيض على شئ يكفي في اتصافه بالحرمة وإن لم يتحد معه ، فلا
إشكال في حرمة الفعل على القولين ، كما هو واضح لا يخفى .
مناقشة العلمين : الأصفهاني والعراقي
ثم إنه اعترض بعض المحققين في شرحه على الكفاية على تفريع الثمرة
بما حاصله : أن المراد بالمقدمة الموصلة إما العلة التامة أو المقدمة التي لا
تنفك عن ذيها .