منوطا بحصولها ، كما أفاده .
ولعل منشأ توهمه الخلط بين الجهة التقييدية والتعليلية ( 1 ) . انتهى
ملخص موضع الحاجة من كلامه .
وفي كل من الجوابين نظر بل منع .
أما الأول : فلأن من الواضح البديهي أن مطلوبية المقدمة إنما هو للتوصل
بها إلى ذيها ، لأن المفروض أنها مطلوبة بتبع الغير ولأجله فتعلق الطلب بها
لا ينشأ إلا لكونها يتوصل بها إلى المطلوب الأصلي .
والدليل عليه أنه لا ينقطع السؤال عن تعلق الوجوب بها ب " لم " إلا بعد
الجواب بأنها مطلوبة للتوصل إليه ، وإلا فمجرد التوقف مع قطع النظر عن ترتب
ذي المقدمة عليها لا يكفي في انقطاع السؤال ، كما يظهر بمراجعة الوجدان
السليم .
وما ذكره من أن التوصل ليس من آثارها ، فيدفعه أنك عرفت فيما سبق أن
المراد بكلمة الموصل ليس خصوص العلة التامة ، كما ربما يوهمه الجمود
على ظاهرها ، بل المراد به ترتب ذي المقدمة عليها والإتيان به بعدها .
وأما الثاني : فلا يخفى أن إرادة شئ لأجل غاية ترجع إلى إرادته مقيدا
بها ، كما هو واضح ، ضرورة أن العقل لا يحكم بحكم إلا مع تشخيص موضوعه
بجميع جهاته وحيثياته التي لها مدخلية في الحكم ، وإذا حكم بحكم لموضوع
من جهة خاصة وحيثية مخصوصة فيستحيل أن يصرف حكمه عن تلك
الجهة والحيثية ، ويسري إلى ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحيثية التي
تكون دخيلا في ترتب الحكم أو إلى بعض الجهات الأخر المغايرة لهذه الجهة ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 149 - 150 .