فالمقدمة الموصلة على الأول : ترك الصلاة ووجود الإرادة ، ومن
الواضح أن نقيض المجموع من الأمرين مجموع النقيضين ، وإلا فليس لهما بهذا
الاعتبار نقيض ، فنقيض الترك هو الفعل ، ونقيض الإرادة عدمها ، فإذا وجب
مجموع الترك والإرادة بوجوب واحد ، حرم مجموع الفعل وعدم الإرادة بحرمة
واحدة ، ومن الواضح تحققهما عند إيجاد الصلاة ، بداهة عدم إمكان إرادة الإزالة
مع فعل الصلاة .
وأما على الثاني : فالمقدمة هو الترك الخاص ، وحيث إن الخصوصية
ثبوتية ، فالترك الخاص لا رفع لشئ ولا مرفوع بشئ ، فلا نقيض له بما هو ، بل
نقيض الترك المرفوع به هو الفعل ، ونقيض الخصوصية عدمها الرافع لها ، فيكون
الفعل محرما لوجوب نقيضه ، ومن الواضح اقتران الفعل بنقيض تلك الخصوصية
المأخوذة في ظرف الترك ، كما هو واضح ، فافهم واغتنم ( 1 ) . انتهى .
ونظير هذا يظهر من تقريرات بعض الأعاظم حيث قال ما ملخصه : الحق
اندفاع ما أورد على الشيخ ( قدس سره ) في المقام ، لأن المقدمة المتقيدة بالإيصال تنحل
إلى ذات وخصوصية ، ووحدتها في عالم الموضوعية ليست إلا أمرا اعتباريا
ناشئا من وحدة الحكم ، لامتناع أن يكون مورد الحكم في مثل المقام واحدا
حقيقيا مع اختلاف الذات والتقيد في المقولة ، ونتيجة الانحلال هو عروض
الحكم على الأمور المتكثرة ، ومن شأنها تكثر نقيضها بلا حاجة إلى تصور
جامع بينها كي يستشكل في المقام بعدم معقولية كون العدم جامعا بين الوجود
والعدم المحض ، إلا أن لازم تعدد نقيض الواجب هو مبغوضية أول نقيض يتحقق
في الخارج ، لأنه بوجوده يتحقق عصيان الأمر ، فيسقط ، فلا يبقى موضوع
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 150 - 151 .