الواجب ، والمحرم إنما هو نقيض هذا الترك الخاص الذي يقارن مع الفعل تارة ،
ومع الترك المجرد أخرى ، ومن المعلوم أنه لا يسري الحكم من أحد المتلازمين
إلى الآخر فضلا عن المتقارنين ، وحينئذ فلا يكون الفعل محرما حتى يكون
فاسدا ( 1 ) .
مناقشة الشيخ الأنصاري في الثمرة
وربما أورد على تفريع هذه الثمرة - كما في التقريرات المنسوبة إلى الشيخ
الأنصاري ( قدس سره ) - بما حاصله أن فعل الضد وإن لم يكن نقيضا للترك الواجب
مقدمة بناء على المقدمة الموصلة إلا أنه لازم لما هو من أفراد النقيض حيث
إن نقيض ذاك الترك الخاص ، وهو أعم من الفعل والترك المجرد ، وهذا يكفي في
إثبات الحرمة ، وإلا لم يكن الفعل محرما ولو بناء على القول بوجوب مطلق
المقدمة ، لأن الفعل أيضا ليس نقيضا للترك ، لأنه أمر وجودي ، ونقيض الترك إنما
هو رفعه ، ورفع الترك الذي هو أمر عدمي لا يمكن أن يتحد مع الفعل الذي هو أمر
وجودي ، فكما أن مجرد الملازمة بين نقيض الترك والفعل يكفي في اتصافه
بالحرمة فكذلك تكفي في المقام ، غاية الأمر أن مصداق النقيض للترك إنما
ينحصر في الفعل فقط ، وأما نقيض الترك الخاص فله مصداقان ، وذلك لا يوجب
تفاوتا بينهما فيما نحن بصدده ، كما لا يخفى ( 2 ) .
وأجاب عن الإيراد المحقق الخراساني ( قدس سره ) في الكفاية حيث قال : وأنت
خبير بما بينهما من الفرق ، فإن الفعل في الأول لا يكون إلا مقارنا لما هو النقيض
هامش
1 - الفصول الغروية : 98 / السطر 6 ، كفاية الأصول : 150 - 151 .
2 - مطارح الأنظار : 78 / السطر 26 .