لمبغوضية غيره .
ففي المثال المعروف إذا كان الشخص الآتي بالصلاة مريدا للإزالة في
فرض عدم إتيانه بالصلاة ، فأول نقيض لمتعلق الوجوب الغيري هو فعل الصلاة ،
فتصير مبغوضة ، فتبطل .
وأما إذا كان الشخص الآتي بالصلاة غير مريد للإزالة على تقدير عدم
الإتيان بالصلاة ، فأول نقيض للواجب هو عدم إرادة الإزالة ، فيكون هو
المبغوض ، ولا تصل النوبة إلى مبغوضية الصلاة ، لسقوط الأمر الغيري بعصيانه
بترك إرادة الإزالة ، فتبقى الصلاة مع محبوبيتها ، فلا وجه لبطلانها ( 1 ) . انتهى
ملخص ما في التقريرات .
هذا ، ولكن لا يخفى أن الانحلال والتعدد إنما هو في الواقع ومع قطع النظر
عن كونهما موضوعا لحكم واحد وإرادة واحدة ، فإنه يصح أن يقال بأن نقيضهما
مجموع النقيضين ، بمعنى أنه لا يكون للمجموع نقيض واحد ، لأنه ليس إلا أمرا
اعتباريا ، بل هما شيئان ، ولهما نقيضان . وأما مع ملاحظة تعلق حكم واحد بهما
- كما هو المفروض في المقام - فمن الواضح كونهما شيئا واحدا بهذا الاعتبار ، إذ
لا يعقل أن يتعلق الحكم الواحد والإرادة الواحدة بالشيئين بوصف كونهما كذلك
من دون اعتبار الوحدة بينهما .
وما ذكره في التقريرات : من أن الوحدة ناشئة عن وحدة الحكم .
ففيه : أن الأمر بالعكس ، إذا الوحدة إنما هو قبل تعلق الحكم وبلحاظه ،
لما عرفت من أن تشخص الإرادة بالمراد ، ومع تعدده لا يعقل وحدتها ، فالحق في
المقام ما ذكرنا من دوران الأمر مدار مفهوم النقيض ومعناه ، أن نقيض الحكم هل
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 395 - 396 .