وأما الإشكالات العامة
فمنها : أن مفهوم الآية لو دل على حجية خبر العادل لدل على حجية
الإجماع الذي ادعاه السيد وأتباعه على عدم حجية خبر العادل أيضا ، لأنهم
عدول أخبروا بحكم الإمام ( عليه السلام ) بعدم حجية خبر الواحد ، فيلزم من حجية الخبر
عدم حجيته ، وما يلزم من وجوده العدم فهو محال ( 1 ) .
هذا ، ولكن هذا الإشكال يندفع بملاحظة ما ذكرنا في الإجماع المنقول من
عدم حجية الإخبار عن حدس ، ومن المعلوم أن ادعاء الإجماع مبني على
الحدس ، كما عرفت .
وأجيب عنه بوجوه أخر :
أحدها : أن ذلك معارض بقول السيد ، فإن حجيته يستلزم عدم حجيته ،
وما يلزم من وجوده العدم فهو محال ، فلا يكون قول السيد بحجة ( 2 ) . ولكن يمكن
أن يقال : بأن المحال إنما يلزم من شمول خبر السيد لنفسه ، وهو يوجب عدم
الشمول ، ولكنه معارض بأن حجية الخبر الواحد لا يستلزم المحال ، بل المحال
يلزم من شمول أدلة حجية خبر الواحد لخبر السيد ، وهو يوجب عدم شمولها
له ، فيرتفع الإشكال .
ثانيها : أن الأمر يدور بين دخوله وخروج ما عداه وبين العكس ، ولا ريب
أن الثاني متعين ، لا لمجرد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد ، بل لأن المقصود من
جعل الحجية ينحصر في بيان عدم الحجية ، ولا ريب أن التعبير عن هذا المقصود
هامش
1 - انظر فرائد الأصول 1 : 121 .
2 - نفس المصدر .