بما يدل على عموم حجية خبر العادل قبيح في الغاية ( 1 ) .
وأورد على ذلك المحقق الخراساني في " التعليقة " بمنع لزوم ما هو قبيح
في الغاية ، لأنه من الممكن جدا أن يكون المراد من الآية واقعا هو حجية خبر
العادل مطلقا إلى زمان خبر السيد بعدم حجيته ، كما هو قضية ظهورها ، من دون
أن يزاحمه شئ قبله وعدم حجيته بعده ، كما هو قضيته ، لمزاحمة عمومها
لسائر الأفراد ، وبعد شمول العموم له أيضا .
ومن الواضح : أن مثل هذا ليس بقبيح أصلا ، فإنه ليس إلا من باب بيان
إظهار انتهاء حكم العام في زمان بتعميمه ، بحيث يعم فردا ينافي ويناقض الحكم
سائر الأفراد . ولا يوجد إلا في ذاك الزمان ، حيث إنه ليس إلا نحو تقييد . لكن
الإجماع قائم على عدم الفصل ( 2 ) ، انتهى موضع الحاجة .
ولكن لا يخفى : أن دعوى السيد الإجماع لو كانت حجة بمقتضى شمول
أدلة حجية خبر العدل لكان مقتضاها عدم حجية خبر الواحد من زمن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيعود حينئذ محذور الاستهجان ، كما هو واضح .
ثالثها : ما ذكره المحقق العراقي - على ما في تقريرات بحثه - : من أن هذا
الإشكال مدفوع أولا : بأنه من المستحيل شمول دليل الحجية لمثل خبر السيد
الحاكي عن عدمها ، من جهة استلزام شمول الإطلاق لمرتبة الشك بمضمون
نفسه ، فإن التعبد بإخبار السيد بعدم حجية خبر الواحد إنما كان في ظرف الشك
في الحجية واللا حجية ، ومن المعلوم استحالة شمول إطلاق مفهوم الآية
وغيره من الأدلة لمرتبة الشك في نفسه . بل على هذا يمكن أن يقال بعدم
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 121 - 122 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 110 .