أقول : أما ما أفاده أولا فيرد عليه : ما نبهنا عليه في مبحث القطع من أن ما
اشتهر بينهم من تأخر الشك في الشئ عن ذلك الشئ ، وتوقفه على تحققه مما
لا يتم أصلا ، كيف ولازم ذلك انقلاب الشك إذا وجد علما ، إذ على الفرض لا يتحقق
بدون ثبوت المشكوك ، فمع العلم بذلك ينقلب الشك علما ، كما هو واضح . فما
ذكره من استحالة شمول إطلاق مفهوم الآية لمرتبة الشك في نفسه مما لا
نعرف لها وجها أصلا .
وأما ما أفاده ثانيا فيرد عليه : أن شمول أدلة الحجية لما عدا خبر السيد
إنما هو فيما إذا كان حجيته مشكوكة ، إذ لا معنى لشمولها له مع القطع بعدم
الحجية ، وحينئذ نقول : كما أن شمولها له مستلزم لخروج خبر السيد من باب
التخصص ، إذ لا يبقى حينئذ شك في حجيته ولا حجيته حتى تشمله أدلة
الحجية ، كذلك شمول الأدلة لخبر السيد موجب لخروج ما عداه من الأخبار عن
تحتها من باب التخصص ، إذ لا يبقى مع شمولها لخبر السيد شك في حجية ما عداه
وعدم حجيته ، والملاك في الشمول هو الشك في الحجية ، لا مطابقة مضمونه
للواقع وعدمها ، فما ذكره من دوران الأمر بين التخصيص والتخصص مما لا وجه
له أصلا ، كما هو أظهر من أن يخفى .
ومن الإشكالات العامة : إشكال شمول أدلة الحجية للأخبار الحاكية
لقول الإمام ( عليه السلام ) بواسطة أو وسائط ، كإخبار الشيخ عن المفيد عن الصدوق عن
الصفار عن العسكري ( عليه السلام ) .
ويمكن تقريب هذا الإشكال من وجوه ( 1 ) :
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 122 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 177 -
179 .