هذا ، مضافا إلى أنه على تقدير تسليم كون المراد بالنبأ هو مطلق الخبر
نقول : إنه لا مجال لدعوى المفهوم فيها ، فإن التعليل إنما يدل على كون الحكم
معللا بمضمونه ، ومعه لا مجال لدعوى كون التعليق في القضية الشرطية ظاهرا
في كون الشرط علة ، فضلا عن كونه علة منحصرة ، إذ هذا الظهور إنما نشأ من
إطلاق الأداة أو إطلاق الشرط أو إطلاق الجزاء - كما قد قرر في باب المفاهيم -
ومع التصريح بالعلية لم يكن للقضية ظهور في الإطلاق ، بل لا يكون لها ظهور
في مجرد علية الشرط ، فضلا عن انحصارها . ولعمري إن هذا الإشكال مما
لا يمكن الذب عنه ، فتدبر .
هذا ، وأما ما يظهر من بعض من دعوى أن الجهالة ليس بمعنى عدم العلم ،
بل بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه ( 1 ) فهو ظاهر الفساد ،
وبعد وضوح كونه من اشتقاقات مادة الجهل ، مضافا إلى تصريح أهل اللغة به
أيضا ( 2 ) .
ومنها : أنه يلزم خروج المورد عن عموم المفهوم ، لأن مورد نزول الآية
الشريفة هو الإخبار بالارتداد ، وهو لا يثبت إلا بالبينة ، فاللازم خروجه عن
العموم ، مع أنه نص في المورد ، فلابد من رفع اليد عن المفهوم لئلا يلزم
التخصيص الشنيع ( 3 ) ، وهذا الإشكال أيضا مما لا يمكن الذب عنه ، وإن تصدى
للجواب عنه المحقق النائيني - على ما في التقريرات ( 4 ) - ولكنه لا يندفع به ،
فتأمل فيه .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 171 .
2 - مجمع البحرين 5 : 345 ، القاموس المحيط 3 : 363 ، الصحاح 4 : 1663 .
3 - انظر فرائد الأصول 1 : 124 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 174 .