شموله لمثل خبر الشيخ ، الحاكي عن الحجية ، فإن مناط الاستحالة جار في
كليهما ، ولا يختص بالخبر الحاكي عن عدم الحجية .
وثانيا : أنه بعد شمول أدلة الحجية لما عدا خبر السيد من سائر الأخبار
لا يبقى مجال لشمولها له ، لأن القطع بحجيتها ملازم لانتفاء الشك في مطابقة
مضمون خبر السيد للواقع وعدمها ، فيخرج بذلك عن عموم أدلة حجية الخبر ،
فيصير عدم شمول الأدلة لمثل خبر السيد من باب التخصص لانتفاء الشك في
مطابقة مؤداه للواقع ، وهذا بخلاف ما لو شملت الأدلة لخبر السيد ، إذ عليه يلزم
كون خروج ما عداه من سائر الأخبار من باب التخصيص ، لتحقق الموضوع فيها ،
وهو الشك في المطابقة وجدانا . ومن المعلوم أنه مع الدوران بين التخصص
والتخصيص يتعين الأول .
لا يقال : كيف ، ولازم شمول الأدلة لمثل خبر السيد أيضا هو القطع بعدم
حجية ما عداه ، فيلزم أن يكون خروج ما عداه أيضا من باب التخصص لا
التخصيص .
فإنه يقال : إن المدار في التعبد بكل أمارة إنما هو الشك في مطابقة
مضمونه ومؤداه للواقع ، ومؤديات ما عدا خبر السيد لا يكون حجية خبر الواحد ،
كي يقطع بعدم الحجية بسبب شمول أدلة الاعتبار لخبر السيد الحاكي عن عدم
الحجية ، بل وإنما مؤديات ما عداه عبارة عن وجوب الأمر الفلاني أو حرمة كذا
واقعا ، ولا ريب في بقاء الشك في المطابقة ، ولو على تقدير القطع بحجية خبر
السيد ، فيشملها أدلة الاعتبار ، فلا يكون رفع اليد عنها بمقتضى اعتبار خبر السيد
إلا من باب التخصيص ( 1 ) ، انتهى ملخصا .
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 118 .