قسم يكون ذلك العنوان بنفسه موضوعا للأثر الشرعي ، وقسم لا يكون كذلك ، بل
يكون من المقارنات .
وعلى الأول فتارة يكون ذلك العنوان أمرا بسيطا ومصاديقه المتحققة في
الخارج محصلات له ، كالطهور بناء على أن يكون عبارة عما يحصل من الوضوء
أو الغسل مثلا ، وأخرى يكون أمرا مركبا ، كإكرام العالم .
ولا إشكال في وجوب الاحتياط في الأول لو دار أمر المحصل لذلك
العنوان بين الأقل والأكثر ، لأن الصلاة مثلا مشروطة بتحقق الطهور ، وقد تعلق
العلم باشتراطها بهذا العنوان ، ومع الإتيان بالأقل لا يعلم بحصوله ، مع أنه شرط
فيها .
وعلى الثاني ففي وجوب الاحتياط فيه خلاف ، ويأتي تحقيقه في محله .
هذا في العناوين التي تكون بنفسها موضوعة للآثار الشرعية ، وأما العناوين
التي لا تكون كذلك ، مثل عنوان ما في الدفتر وما في الكيس وغيرهما من
العناوين التي لا تكون بنفسها مترتبة عليها الأحكام بل تكون من الأمور
المقارنة للموضوع للحكم الشرعي والملازمة له في الخارج ، فلا وجه
لوجوب الاحتياط فيها ، بل اللازم ملاحظة ما هو الموضوع للأثر الشرعي ،
والمفروض أن أمره دائر بين الأقل والأكثر ، والأصل يجري بالنسبة إلى الأكثر ،
كما اعترف به .
وبالجملة ، فالعلم المتعلق بهذا العنوان لا يعقل أن يصير سببا لتنجز الحكم
بعد عدم كون ذلك العنوان موضوعا له .
فدعوى أن ذلك العلم يقتضي التنجز ولو كان متعلقا بالأكثر ، ممنوعة جدا ،
ومسألتنا من هذا القبيل ، ضرورة أن العلم الموجب للتنجز هو العلم بوجود
المخصصات والمقيدات لا بما أنها موجودة في الكتب والجوامع ، لأن هذا العنوان
معتمد الأصول — صفحة 308
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٨