والأكثر حاله في المتبائنين في وجوب الاحتياط .
وإن شئت قلت : إن هنا علمين : علم إجمالي بكونه مديونا لزيد بجميع ما
في الدفتر وعلم إجمالي آخر بأن دينه عشرة أو خمسة ، وانحلال الثاني الغير
المقتضي لوجوب الاحتياط بالنسبة إلى العشرة لا ينافي العلم الإجمالي الأول
المقتضي للاحتياط بالنسبة إليها ، لعدم التزاحم بين اللا مقتضي والمقتضي .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : ما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأن العلم قد تعلق بأن
في الكتب التي بأيدينا مقيدات ومخصصات ، فيكون نظير تعلقه بأنه مديون لزيد
بما في الدفتر ، وقد عرفت عدم الانحلال في هذا النحو بالعثور على المقدار
المتيقن ، بل لابد فيه من الفحص التام في جميع ما بأيدينا من الكتب ( 1 ) . انتهى .
أقول : الظاهر عدم تمامية هذا الكلام ، فإنه يرد عليه :
أولا : النقض بجميع الموارد التي تردد الأمر فيها بين الأقل والأكثر ، لأنه
فيها وإن كان المعلوم بالإجمال مرددا بينهما إلا أنه تعلق علم آخر بشئ من
المقارنات ، فمقتضى ما ذكره إصابة العلم بالنسبة إلى الأكثر أيضا ، فيجب
الاحتياط .
مثلا : إذا دار دين زيد بين خمسة أو عشرة ، ولكنه يعلم بأن دينه كان في
الكيس ، أو كان في اليوم الفلاني ، أو في المجلس الفلاني ، فإن دينه وإن كان
مرددا بينهما ، ولكنه يعلم بأن دينه هو ما في الكيس ، أو ما أداه إليه في اليوم
الفلاني ، أو المجلس الفلاني ، ومن المعلوم بناء عليه إصابة العلم بالنسبة إلى
الأكثر ، فيجب الاحتياط مع أنه لم يقل به أحد ، ولا يلتزم القائل به أيضا .
وثانيا : الحل ، وتوضيحه : أن العناوين التي يتعلق بها العلم على قسمين :
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 543 - 546 .