من المقارنات التي لا يضر عدمها ، ولا ينفع وجودها ، كما هو واضح ، فينحصر العلم
المنجز بما يكون معلومه من أول الأمر مرددا بين الأقل والأكثر ، وهو مجرى
البراءة .
نعم ، في المثال الذي ذكره يجب الاحتياط ، لا لتعلق العلم بذلك العنوان ،
لوجوبه في شبهاته البدوية أيضا على ما ذكروه في مبحث البراءة من أن جريان
الأصل في الشبهات الموضوعية مشروط بأن لا يكون قادرا على إحراز الواقع
بمجرد أدنى تفحص ، فإذا شك في أنه مديون لزيد ، فلا يجوز له إجراء البراءة بعد
العلم بأنه بمراجعة الدفتر يظهر له الحال .
نعم عمموا جريانها في بعض الشبهات الموضوعية ، كالشبهة من حيث
النجاسة ، لورود النص فيها .
وكيف كان فما ذكره من وجوب الاحتياط في القسم الثاني من جهة العلم
الإجمالي مما لا يتم أصلا ، كما عرفت ، فبقي الإشكال على حاله .
نعم ، ما ذكره جوابا على ذيل الإشكال الراجع إلى منع كون دائرة العلم
أوسع مما بأيدينا من الكتب والجوامع ، مما لا يبعد الالتزام به ، كما أن صاحب
المقالات أجاب عنه بمثل ما ذكره حيث ذكر أن بعد الفحص وعدم الظفر
بالمعارض يستكشف خروج هذا المورد عن دائرة العلم ، لأن أطرافه هي
المعارضات التي لو تفحص عنها لظفر به ، فعدم الظفر يكشف عن خروجه عن
أطراف العلم .
جواب آخر عن انحلال العلم الإجمالي
وأما ما أجاب به عن الانحلال مما هذه عبارته : إن مقدار المعلوم كما وإن
كان بالأخرة معلوما بحيث ينتهي الزائد منه إلى الشك البدوي ، ولكن هذا المقدار