الإشكال في الاستدلال بانحلال العلم الإجمالي
وقد استشكل في جعل مدرك لزوم الفحص هو العلم الإجمالي بما
حاصله : أن العلم الإجمالي بذلك وإن اقتضى عدم جريان الأصل قبل الفحص إلا
أنه بعد الفحص والعثور على المقدار المتيقن من المخصصات يصير العلم
الإجمالي منحلا ، كما هو الحال في كل علم إجمالي ترددت أطرافه بين الأقل
والأكثر ، فإنه بعد العثور على الأقل ينحل العلم الإجمالي ويكون الأكثر شبهة
بدوية يجري فيه الأصل ، ولابد أن يكون في المقام مقدار متيقن للعلم الإجمالي
بوجود المخصصات في الكتب ، إذ لا يمكن أن لا يكون له مقدار متيقن ، فمع
العثور على ذلك المقدار ينحل العلم ، وحينئذ فلا يجب الفحص في سائر الشبهات ،
لجريان الأصول اللفظية فيها مع أنه لا يقول به أحد ( 1 ) .
هذا ، مضافا إلى أن الفحص في الكتب التي بأيدينا لا يوجب جواز إجراء
الأصول ، لأن دائرة العلم الإجمالي أوسع من هذه الكتب ، فلازم ذلك عدم جواز
التمسك بالعمومات ولو بعد الفحص أيضا .
جواب المحقق النائيني عن انحلال العلم الإجمالي
وأجاب المحقق النائيني عن الانحلال - على ما في التقريرات - بما
حاصله : أن المعلوم بالإجمال تارة يكون مرسلا غير معلم بعلامة يشار إليه بها ،
وأخرى يكون معلما بعلامة يشار إليه بها ، وانحلال العلم الإجمالي بالعثور على
المقدار المتيقن إنما يكون في الصورة الأولى ، وأما الصورة الثانية فلا ينحل
هامش
1 - انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 543 .