إذا كان مرددا بين محتملات متبائنات منتشرات في أبواب الفقه من أوله إلى
آخره ، يصير جميع الشكوك في تمام الأبواب طرف هذا العلم ، فيمنع عن الأخذ
به قبل فحصه ، وفي هذه الصورة لا يفيد الظفر بالمعارض بمقدار المعلوم ، إذ مثل
هذا العلم الحاصل جديدا بكون المعلوم بالإجمال في غير هذه الشكوك الباقية
التي كانت ظرفا من الأول للاحتمال في المتبائنات نظير العلوم الحاصلة بعد
العلم الإجمالي غير قابلة للانحلال ، فقهرا الاحتمال القائم في المورد الموجب
لكونه من الأول طرفا للعلم منجز للواقع بمقدار استعداده ، فلا محيص أن يفحص
كي يعدم ظفره بالمخصص بكشف خروجه عن دائرة العلم المزبور من الأول ،
وهذه الجهة هي النكتة في أخذ هذا القيد في دائرة العلم ، وإلا فيلزم عدم
الاكتفاء بالفحص ولو ظفرنا بمقدار المعلوم فضلا عما لو لم نظفر كما هو ظاهر ( 1 ) .
انتهى .
فيرد عليه : أنه إذا ظفرنا بعد التفحص بالمخصصات المنتشرة في أبواب
الفقه بمقدار المعلوم يقينا ، فلا وجه لعدم انحلال العلم الإجمالي بسبب ذلك ،
لأنه يصير كالعلم تفصيلا بنجاسة أحد من الإناءين اللذين علم بنجاسة أحدهما
إجمالا ، إذ بعده يصير الإناء الآخر مشكوك النجاسة التي هي مجرى قاعدة
الطهارة ، لكون الشك في نجاسته شكا بدويا .
نعم لو علم تفصيلا بنجاسة حادثة غير النجاسة المعلومة بالإجمال ،
لا يرتفع أثر العلم الإجمالي بالنسبة إلى الطرف الآخر بذلك ، ولكن المقام من
قبيل الصورة الأولى كما هو واضح .
هذا ، وأما إذا ظفرنا بعد التفحص بمقدار المعلوم إجمالا في بعض الأبواب
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 455 - 456 .