وجه الفساد ما عرفت من أن العام قبل الفحص أيضا لا يكون حجة ، لما مر .
ثم لا يخفى أنه وإن لم يكن حجة قبله إلا أن ظهوره في العموم قد انعقد
واستقر ولو بعد التخصيص ، سواء كانت العمومات من قبيل الأول أو الثاني ، إذ
مجرد جري العادة على ذكر المخصصات منفصلا لا يوجب إلا عدم حجية العام
قبل الفحص عنها ، لا عدم انعقاد ظهور له في العموم ، وعليه فلو كان الخاص
دائرا بين الأقل والأكثر ، لا يسري إجماله إلى العام أصلا بل يرفع اليد عن ذلك
الظهور بالمقدار الذي يكون الخاص فيه حجة ، ويحكم في الباقي بتطابق الإرادة
الجدية مع الاستعمالية .
فما في الدرر - من أن حال المخصص المنفصل في كلام المتكلم الذي
جرت عادته على بيان الخاص منفصلا حال المخصص المتصل في كلام غيره ،
فيسري إجماله في الفرض المذكور إلى العام ( 1 ) - محل نظر بل منع ، فتدبر .
الاستدلال على لزوم الفحص بالعلم الإجمالي
ثم إنك عرفت أن محل النزاع في هذا المقام هو ما إذا لم يكن العام من
أطراف ما علم إجمالا بتخصيصه ، ولكن بعضهم عمموا النزاع ، واستدلوا على لزوم
الفحص بالعلم الإجمالي بورود المخصصات على العمومات .
وتقريبه : أنا نعلم إجمالا بوجود مقيدات ومخصصات للعمومات
والإطلاقات فيما بأيدينا من الكتب بل مطلق الجوامع ولو ما لم يصل منها إلينا ،
كما هو معلوم لكل من راجعها ، ومن المعلوم عدم جريان الأصول في أطراف العلم
الإجمالي كما قد قرر في محله .
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 223 .