[ 18 ] وبما روي عنهم « صلوات الله عليهم » من قولهم : لا تقدّر عظمة الله على قدر عقلك
فتهلك ( 1 ) .
ونظر فيما حكى الله - تعالى - في كتابه العزيز في قصّة آصف وإحضاره عرش
بلقيس من مسيرة شهرين ذاهباً وآئباً في طبق جفن على جفن ( 2 ) ، وهذا آصف
وصيّ سليمان ( عليه السلام ) وكان عنده حرف من الاسم الأعظم فما ظنّك فيمن عنده اثنان
وسبعون حرفاً ( 3 ) ؟ !
[ 19 ] وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ نسبة علم آصف إلى علم آل محمّد « صلوات الله عليهم »
كما تأخذ البعوضة على جناحها من البحر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مرّ تخريجه .
( 2 ) قال العلامة الطباطبائي في « تفسير الميزان » ذيل الآية الشريفة : « . . ارتداد الطرف وصول المنظور إليه إلى
النفس وعلم الإنسان به ، فالمراد أنا آتيك به في أقل من الفاصلة الزمانية بين النظر إلى الشيء والعلم به » .
( 3 ) ورد في الكافي : 1 / 230 باب ما أعطي الأئمة ( عليهم السلام ) من الاسم الأعظم حديث : 3 ، وبصائر الدرجات :
211 باب نادر حديث : 3 ودلائل الإمامة 219 باب ذكر بعض معجزاته ( عليه السلام ) ، وكشف الغمة : 2 / 385
باب ذكر أبي الحسن ( عليه السلام ) من المدينة ، والمناقب لابن شهرآشوب : 4 / 406 عن أبي الحسن صاحب
العسكر ( عليه السلام ) قال : اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً كان عند آصف حرف فتكلّم به فانخرقت له
الأرض فيما بينه وبين سبأ ، فتناول عرش بلقيس حتى صيّره إلى سليمان ، ثمّ انبسطت الأرض في أقل من
طرفة عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب .
وفي الإختصاص : 212 في إثبات إمامة الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) مسنداً قال الصادق ( عليه السلام ) : يا أبان
كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها ابن أبي سفيان
بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس واتيانه سليمان قبل أن
يرتد إليه طرفه ؟ ! أليس نبينا ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الأنبياء ، ووصيه ( عليه السلام ) أفضل الأوصياء ؟ ! أفلا جعلوه كوصي
سليمان ؟ ! حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .
( 4 ) في تفسير القمي : 1 / 367 عن الصادق ( عليه السلام ) قال : الذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسئل
عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم الذي عنده علم الكتاب ؟ فقال : ما كان علم الذي عنده علم من
الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلاّ بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر . . وقال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ألا إنّ العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى
خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) .