[ 23 ] وعنه ( عليه السلام ) : هلك أصحاب الكلام إلاّ من أخذ عنّا ( 1 ) .
[ 24 ] وروي عنه أيضاً أنّه قال لرجل من أصحابه حين جاء رجل من الشام
لمناظرة أصحابه ( عليه السلام ) : لو كنت متكلّماً كلّمته .
فقال له : يا بن رسول الله ! سمعتك تذمّ أهل الكلام وتقول : ويل لأهل الكلام
يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد وهذا نعقله وهذا لا نعقله .
فقال ( عليه السلام ) : إنّما قلت : ويل لقوم تركوا قولي وأخذوا برأيهم ( 2 ) .
قال الله - تعالى - : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ كُلُّ أُوْلئِكَ كَانَ
عَنْهُ مَسْؤُولاً ) ( 3 ) .
وقال - سبحانه - : ( فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 4 ) .
وقال الله - تعالى - : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ
هامش
( 1 ) أنظر : بصائر الدرجات : 518 - 519 باب في أئمة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنّ المستحق الذي في أيدي الناس من
العلوم هو الذي خرج من عندهم . . .
( 2 ) الكافي : 1 / 171 باب الاضطرار إلى الحجة حديث : 4 : عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد
الله ( عليه السلام ) فورد عليه رجل من أهل الشام فقال : إنّي رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة
أصحابك . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) كلامك من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من عندك ؟ فقال : من كلام رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن عندي فقال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فأنت إذن شريك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : لا قال :
فسمعت الوحي من الله - عزّ وجلّ - يخبرك ؟ قال : لا قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : لا ، فالتفت أبو عبد الله ( عليه السلام ) إليّ فقال : يا يونس بن يعقوب ; هذا خصم قد خصم نفسه قبل
أن يتكلّم ، ثمّ قال : يا يونس ; لو كنت تحسن الكلام كلّمته قال يونس : فيالها من حسرة فقلت جعلت
فداك ; إنّي سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد
، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إنّما قلت : فويل لهم إن
تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون ، ثمّ قال لي : أخرج إلى الباب . . . . الحديث .
( 3 ) الإسراء / 36 .
( 4 ) النحل / 43 .