ثمّ دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجّعون له ، فقال : ايتوني بصحيفة ودواة أذكر
لكم ما يكون ممّا علّمنيه مولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فأتوه بحصيفة ودواة ، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم الكائنات
ويسندها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إليه الحجّام حتّى قطع لسانه ، فمات من ليلته
[ تلك ] ( رحمه الله ) ، وكان يسمّيه أمير المؤمنين راشد ( 1 ) المبتلى ، وكان قد ألقى ( عليه السلام ) إليه علم
البلايا والمنايا ، فكان يلقي الرجل فيقول له : يا فلان ابن فلان تموت موتة ( 2 ) كذا ،
ويا فلان ابن فلان تقتل أنت قتلة كذا ( 3 ) فيكون [ الأمر ] كما قال ( 4 ) .
[ 165 ] وروى فيه بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اُعطيت
أشياء ( 5 ) لم يعطها ( 6 ) أحد قبلي سوى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد فتح إليّ السبيل ( 7 ) ، وعُلّمت
المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربّي ، فما
غاب عنّي ما كان قبلي ولا ما يكون ( 8 ) بعدي ، وإنّ بولايتي أكمل الله - تعالى - لهذه
الاُمّة دينهم وأتمّ عليهم النعم ورضي لهم الإسلام ( 9 ) ; إذ يقول - تبارك اسمه - يوم الولاية
لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمّد أخبرهم أنّي أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم نعمتي ( 10 )
هامش
( 1 ) في المصدر : « وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسمّيه رشيد المبتلى » .
( 2 ) في المصدر : « ميتة » .
( 3 ) في المصدر : « وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا فيكون الأمر كما قاله رشيد ( رحمه الله ) » .
( 4 ) الأمالي للطوسي : 165 المجلس 6 حديث : 28 ، الإختصاص : 77 ما جاء في رشيد الهجري ، رجال
الكشي : 75 رشيد الهجري .
( 5 ) في المصدر : « تسعاً » .
( 6 ) في المصدر : « يعط » .
( 7 ) في المصدر : « لقد فتحت لي السبل » .
( 8 ) في المصدر : « يأتي » .
( 9 ) في المصدر : « إسلامهم » .
( 10 ) في المصدر : « النعم » .