يا سليمان ( 1 ) ! أما علمت أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : أنا قسيم الجنّة والنّار ،
وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصا والميسم ، ولقد أقرّ لي جميع الملائكة
والروح بمثل ما أقرّوا لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولقد حملت مثل حمولة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي
حمولة الربّ ، وأنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) يدعى فيكسى ، ويستنطق فينطق ، واُدعى فاُكسى ،
واُستنطق فأنطق ، ولقد اُعطيت خصالاً لم يعطها أحد قبلي ، عُلّمت المنايا ( 2 ) والبلايا
[ والقضايا ] وفصل الخطاب ( 3 ) .
[ 167 ] وروى عبد العزيز بن يحيى الجلودي في « كتاب الخطب » لأمير المؤمنين
« صلوات الله عليه » قال : وخطب ( عليه السلام ) فقال :
سلوني قبل أن تفقدوني فأنا نمط الحجاز ( 4 ) ، وأنا عيبة رسول الله ( 5 ) ( صلى الله عليه وآله ) ، سلوني
فأنا فقأت عين الفتنة ظاهرها وباطنها ، سلوني فأنا من عنده علم المنايا والبلايا
والوصايا وفصل الخطاب ، سلوني فأنا يعسوب الدين ( 6 ) حقّاً ، ما من فئة تهدي مأة
أو تضلّ مأة إلاّ وقد نبّأت ( 7 ) بقائدها وسائقها ، سلوني فوالذي نفسي بيده لو ثنيت
لي الوسادة ( 8 ) فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل
بإنجيلهم وأهل الزبور بزبورهم وأهل الفرقان بفرقانهم .
هامش
( 1 ) لا يوجد في المصدر : « يا سليمان » .
( 2 ) لا يوجد في المصدر : « المنايا » .
( 3 ) الأمالي للطوسي : 205 المجلس 8 حديث : 2 ، إرشاد القلوب : 2 / 255
( 4 ) في تفسير العياشي 1 / 62 حديث : 111 : عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : نحن نمط
الحجاز ، فقلت : وما نمط الحجاز ؟ قال : أوسط الأنماط ، إنّ الله يقول : ( وكذلك جعلناكم أمّة
وسطا ) قال : ثم قال : إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصر .
( 5 ) في البحار : « سلوني قبل أن تفقدوني فأنا عيبة . . »
( 6 - 8 ) في البحار : « المؤمنين » .