قال : فقام ابن الكوّا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يخطب [ الناس ] ، فقال :
يا أمير المؤمنين ! أخبرني عن نفسك ؟ !
فقال ( عليه السلام ) : ويلك أتريد أن اُزكّي نفسي وقد نهى الله - تعالى - عن ذلك ؟ ! إنّي كنت مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا سألته أعطاني وإذا سكتُّ ابتدأني ، فبين ( 1 ) الجوانح [ منّي ] علم
جمّ ، ونحن أهل البيت لا نقاس بأحد ( 2 ) .
[ 168 ] وروى فيه قال : وخطب ( عليه السلام ) فقال : سلوني فإنّي لا أسأل عن شيء دون
العرش إلاّ أجبت فيه ، كلمة ( 3 ) لا يقولها بعدي إلاّ جاهل مدّع أو كذّاب مفتر .
فقام رجل من جانب مجلسه في عنقه كتاب كأنّه مصحف ، وهو رجل أدم ضرب
طوال جعد الشعر كأنّه من مهودة العرب ، وقال ( 4 ) رافعاً صوته [ لعلي ] : أيّها المدّعي
ما لا يعلم ، والمقلِّد ما لا يفهم ، أنا سائل فأجب .
فوثب [ به ] أصحاب علي ( عليه السلام ) وشيعته من كلّ ناحية وهمّوا به ، فنهاهم ( عليه السلام ) وقال ( 5 )
لهم : دعوه ولا تعجلوه ، فإنّ الطيش لا تقوم به حجج الله ، ولا تظهر به ( 6 ) براهين الله .
ثمّ التفت إلى الرجل وقال [ له ] : سل بكلّ لسانك وما في جوانحك فإنّي
مجيبك ( 7 ) ، إنّ الله - تعالى - لا تعتلج عليه الشكوك ولا يهيجه وسن .
فقال الرجل : كم بين المغرب والمشرق ؟ فقال ( عليه السلام ) : مسافة الهواء .
قال : وما مسافة الهواء ؟
فقال [ علي ] : دوران الفلك .
هامش
( 1 ) في البحار : « وبين »
( 2 ) عنه البحار : 26 / 153 حديث : 40 ، وأنظر : كتاب سليم : 712 حديث : 17 ، الغارات : 1 / 3 .
( 3 ) لا يوجد في البحار : « كلمة »
( 4 ) في البحار : « فقال »
( 5 ) في البحار : « فنهرهم علي فقال »
( 6 ) في البحار : « ولا به تظهر »
( 7 ) في البحار : « أجيبك »