هذا العصر غير القرآن ، وأن الإسلام الصحيح هو ما كان عليه الصدر الأول
قبل ظهور الفتن .
* وقال رحمه الله : " لا يمكن لهذه الأمة أن تقوم ما دامت هذه الكتب فيها ( 1 )
ولن تقوم إلا بالروح التي كانت في القرن الأول وهو ( القرآن ) وكل ما عداه فهو
حجاب قائم بينه وبين العمل والعلم " .
* وقال رحمه الله في تفسير سورة الفاتحة : إذا وزنا ما في أمغتنا من الاعتقاد
بكتاب الله تعالى من غير أن ندخلها أولا فيه ، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين !
وأما إذا أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن وحشرناها فيه أولا ، فلا يمكننا أن نعرف
الهداية من الضلال ، لاختلاط الموزون بالميزان فلا يدرى ما هو الموزون من الموزون
به - أريد أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين ، لا أن
تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها ، ويرجع بالتأويل أو التحريف
إليها ، كما جرى عليه المخذولون ، وياه فيه الضالون ا ه ( 2 ) .
* العبرة في العقائد بالدلالة القطعية ، وجميع العقائد التي تتوقف عليها صحة
الإسلام ، ثابتة بنصوص القرآن وإجماع المسلمين ، ولا يوجد شئ منها يتوقف
على أحاديث الآحاد التي يمكن الارتياب في بعضها - وكذلك أصول العبادات
كلها قطعية ثابتة بالقرآن والسنة العملية المتواترة التي لا تتوقف على أخبار الآحاد ،
وما ثبت من أحكام العبادات بأحاديث الآحاد ولم يجمع عليه أئمة العلم فلا تتوقف
عليه صحة الإسلام ، وإن كان صحيحا في نفسه .
* العمدة في الدين هو القرآن الحكيم وما دل عليه دلالة قطعية يجب الإيمان
به والاذعان له علما وعملا وتركا - وما كان غير قطعي الدلالة منه ، فهو محل اجتهاد
للعارفين بأساليب لغته ، ومن عمل بالمتفق عليه كان مسلما ناجيا .
* وسنن الرسول المتواترة - وهي السنن العملية - وما أجمع عليه مسلمو الصدر
هامش
( 1 ) يعني الكتب التي تدرس في الأزهر وأمثالها .
( 2 ) ص 54 .