والمؤدى ليست لها أصول ، أي إسناد ، لان الغالب عليها المراسيل ( 1 ) .
لم يجمع الصحابة السنة القولية ، ولم يتفقوا عليها ، كما جمعوا القرآن واتفقوا
عليه .
إن أئمة المسلمين لم يتفقوا على الصحيح منها ، وما منهم من أحد إلا خالف
في مذهبه كثيرا منها - ولو صح عند غيره الخ .
الأصل في العبادات والأصل في العقود ( المعاملات ) :
الأصل في العبادات البطلان ، حتى يقوم دليل على الأمر .
والأصل في العقود والمعاملات الصحة ، حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم .
والفرق بينهما - أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله ، فإن
العبادة حقه على عباده ، وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه .
وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها ، ولهذا نعى الله
سبحانه على المشركين مخالفة هذين الأصلين ، وهو تحريم ما لم يحرمه ، والتقرب
إليه بما لا يشرعه ، فالحلال ما أحله الله ، والحرام ما حرمه - وما سكت عنه
فهو عفو .
رب راو هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدي ومجروح عند يحيى بن سعيد
القطان وبالعكس ، وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ومن عندهما يتلقى معظم
شأن الحديث .
إن ما كان قطعي الدلالة في النصوص فهو " الشرع العام " الذي يجب على
جميع المسلمين اتباعه عملا وقضاء ، وإن ما كان ظني الدلالة ، فهو موكول إلى
اجتهاد الأفراد في التعبدات والمحرمات ، وإلى أولي الأمر في الأحكام القضائية .
إن ما كانت دلالته على التحريم من النصوص ظنية غير قطعية ، لا يجعل
تشريعا عاما تطالب به كل الأمة - وإنما يعمل فيه كل أحد باجتهاده ، فمن فهم
هامش
( 1 ) ص 14 من مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية طبعة دمشق .