مشاهدة أو منقولة إلينا ( بالتواتر ) . . لأنها إن لم تكن مشاهدة ولا متواترة تكون
منقولة بالآحاد ، وذلك لا يفيد إلا الظن ا ه . من شرح مختصر منهاج البيضاوي .
3 - استدل بعض الحشوية من حديث " كل أمر ذي بال " بوجوب البداءة
بالبسملة عنده قال : لأن الحديث خبر لفظا ، إنشاء معنى - لأنه بمعنى الأمر
والأمر للوجوب ، فقيل له : إن شرط دلالة الأمر على الوجوب أمران :
الأول : أن يكون ثبوته قطعيا ، بأن يكون آية من كتاب الله أو حديثا
متواترا .
الثاني : أن تكون دلالته على المعنى قطعية ، لا يحتمل لفظ غير هذا المعنى
فإن سقط أحد الأمرين من الأمر لم يفد الوجوب ، فبهت وكأنما ألقم حجرا .
4 - لا يفتي إلا المجتهد : قاله ابن الهمام رحمه الله . وقال أبو يوسف وزفر
وغيرهما لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا - أي لأنه إذا حكم
بإيجاب أو تحريم يستند إلى دليل نير ، يبذل فيه قصارى جهده ، وأما المقلد فلا
يسوغ له طرق هذا الباب ، لأنه سد على نفسه الأبواب ، وأرخى ما أمكنه من ستر
وحجاب . وقال الغزالي في فيصل التفرقة : حق المقلد أن يسكت ويسكت عنه
ا ه ما اقتطفناه من هذا الكتاب ( 1 ) .
قواعد وأصول
لما أنشأت أضع أصول هذا الكتاب لم أكن أظن أنه سيبلغ هذا المدى من
الطول ، فاضطررت من أجل ذلك إلى أن أحتجن عنه كثيرا مما أعثر البحث عليه
وأن أمسك القلم عن أن يجري إلى أكثر من هذا المدى ، على أني لم أر بدا من أن
أذيله بقواعد مهمة اقتطفت بعضها مما حملته أغصانه من ثمرات ، على أن يكون في
مقدمة ذلك بعض آيات من القرآن العظيم ، يتلوها أحاديث مما روي عن النبي الكريم
صلى الله عليه وسلم ، تبدو صحتها من دقة معانيها .
قال تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم
عن سبيله " .
هامش
( 1 ) ص 47 و 55 و 57 .