مطلعين على كتب الحديث ، ولا سيما الإمام أبي حنيفة ، ولم يكن الحديث مدونا في
الأسفار فيأخذه منها - وهو مع ذلك معترف بإمامته واجتهاده عند اتباعه وغيرهم
من أهل السنة ، ولم يظهر البخاري ولا غيره من كتب الحديث إلا بعد انقضاء
خير القرون .
* لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمة الفقه ، إن معرفة الدين تتوقف على
الإحاطة بجميع ما رواه المحدثون من الأحاديث ولا بأكثرها .
* اتفق علماء الأصول على هذه القاعدة " أن طروء الاحتمال في المرفوع من
وقائع الأحوال ، يكسوها ثوب الإجمال ، فيسقط به الاستدلال " .
* يعذر من لم يصدق رواية بعض الأحاديث لشبهة عنده في المتن والسند فكذب
مضمونها ، أو خالفها لذلك ، وإن صح ويرد عليه بالتي هي أحسن .
* جعل العلماء المتقدمون " أن مدار الارتداد عن الإسلام هو جحد المجمع
عليه المعلوم من الدين بالضرورة " .
* الأمة ما تعبدوا إلا بخبر يغلب على الظن صدقه ، لأنهم إنما أمروا بالاستناد
إلى ما ظنوا صحته - والحكم يقع بالظن الغالب ، ولا يلزم من ظنهم صحته ، صحته
في نفس الأمر ، وكذلك لا يلزم من الإجماع على حكم مطابقته لحكم الله في
نفس الأمر .
مضت سنة السلف الصالح في الأحاديث غير المتواترة ، بأن من بلغه حديث
منها بطريق يعتقد ثبوته عمل به ولم يوجبوا على أحد - ولو كان منقطعا لتحصيل
العلم - أن يبحث عن جميع ما روى من هذه الأحاديث ويعمل بها ، كيف
والصحابة لم يكتبوا الحديث ، ولم يتصدوا لجمعه وتلقينه للناس ، بل منهم من نهى
عن روايته .
قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل : ثلاثة أمور ليس لها إسناد ، التفسير
والملاحم ، والمغازي . وقال ابن تيمية خليفة أحمد بن حنبل في إمامة الحنابلة :
أضواء على السنة المحمدية — صفحة 408
مساهمون: محمود أبو رية
ص٤٠٨