على سائر الموطآت نحو مئة حديث .
وقال السيوطي : في رواية محمد بن الحسن أحاديث يسيرة زيادة عن سائر الموطآت ،
وقد علل الدكتور أحمد أمين سبب هذا الاختلاف فقال :
إن مالكا لم ينته من نسخة يؤلفها ويقف عندها ، بل قد كان دائم التغيير فيها ،
كما روينا من أنه كان دائم المراجعة للأحاديث وحذف ما لم يثبت صحته منها ، فالذين
سمعوا الموطأ سمعوه من مالك في أزمان مختلفة ، فكان من ذلك الاختلاف في النسخ
وقد بقي من هذه النسخ بين أيدينا رواية يحيى بن الليثي وهي التي شرحها الزرقاني ،
ورواية محمد بن الحسن الشيباني صحاب أبي حنيفة وفيها أشياء كثيرة ليست في رواية
يحيى وهو يمزج ما روى عن مالك بآرائه فكثيرا ما يقول " قال محمد ( 1 ) " .
سبب تأليفه وزمن تأليفه ( 2 ) :
ألف الموطأ في أواخر عهد المنصور وكان ذلك في سنة 148 ه وكان سبب
ذلك كما روى الشافعي أن أبا جعفر المنصور بعث إلى مالك لما قدم المدينة وقال له :
إن الناس قد اختلفوا في العراق فضع للناس كتابا نجمعهم عليه ، فوضع " الموطأ " .
وفي رواية لغير الشافعي ، أنه قال له مع ذلك : اجتنب فيه شواذ ابن عباس
وتشددات ابن عمر ورخص ابن مسعود ، فقال له مالك : ما ينبغي يا أمير المؤمنين
أن نحمل الناس على قول رجل واحد يخطئ ويصيب . وقد كان المنصور كما بينا
من قبل معنيا بأمر الحديث ودراسته - وقد أخرج ابن عبد البر أن أول من عمل
كتابا بالمدينة على معنى الموطأ - من ذكر ما أجمع عليه أهل المدينة - عبد العزيز بن
عبد الله بن سلمة الماجشون المتوفى في سنة 164 ه ونظر فيه مالك قبل أن يضع موطأه .
هامش
( 1 ) ص 215 ج 2 منجي الإسلام .
( 2 ) قال الحافظ ابن البر في كتاب الانتقاء ص 41 أن محمد بن سعد قال :
سمعت مالك بن أنس يقول : لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه ، فحادثته وسألني فأجبته
فقال : إني عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعت ( يعني الموطأ ) فتنسخ نسخا ، ثم أبعث إلى كل مصر
من أمصار المسلمين منها نسخة ، وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوها إلى غيرها ! فإني رأيت أصل العلم
رواية أهل المدينة وعلمهم ، قال ، فقلت يا أمير المؤمنين : لا تفعل هذا ، فإن الناس قد سبقت إليهم
أقاويل ، وسمعوا أحاديث ، ورووا روايات ، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به ودانوا من اختلاف
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وغيرهم ، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد فدع الناس وما هم عليه ، وما اختار أهل
كل بلد لأنفسهم ، فقال لعمري ، لو طاوعتني على ذلك لأمرت به . وفي روايات أخرى أن المنصور طلب
منه أن يضع للناس كتابا يتجنب فيه تشديدات ابن عمر ، ورخص ابن عباس وشواذ ابن مسعود .