إيراده كله هنا . وإذا كانوا قد قالوا أن الكتب المشهورة التي تحمل هذه الأقسام
هي : البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . فقد وجب علينا أن نتكلم
باختصار عن كل كتاب منها ، وإتماما للفائدة رأينا أن نتكلم كذلك عن كتاب
الموطأ للإمام مالك لأنه هو الذي بقي لنا مما دون في القرن الثاني ، وصاحبه ذو قدر
كبير وله مذهب بين المذاهب مشهور . وكذلك سنتكلم عن مسند أحمد لشهرته
ولأن لصاحبه كذلك مذهبا يقلده كثير من المسلمين .
وسنبدأ بالكلام عن الموطأ لأنه أسبق هذه الكتب جميعا في الزمن والتأليف .
مالك وموطؤه
هو الإمام مالك بن أنس من ذي أصبح من حمير ، كان إماما جليلا أدرك
خيار التابعين ، اختلف في تاريخ مولده بين سنة 91 وسنة 93 ه أما وفاته فكانت
سنة 179 ه .
قال عبد الرحمن بن مهدي : أئمة الناس في أزمانهم أربعة سفيان الثوري
بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام ، وحماد بن زيد بالبصرة .
ومن قول مالك : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ، لقد أدركت
سبعين ممن يقولون : قال رسول الله عند هذه الأساطين ( 1 ) فما أخذت عنهم شيئا ،
وإن أحدهم لو اؤتمن على بيت المال لكان أمينا - وكان يتكلم برأيه على الاجتهاد
وعلى ما أدرك عليه أهل العلم ببلده ( 2 ) .
قال الشافعي : أصح الكتب بعد كتاب الله ، موطأ مالك ( 3 ) ، وقال الدهلوي
في حجة الله البالغة : إن الطبقة الأولى من كتب الحديث منحصرة بالاستقراء في
هامش
( 1 ) عمد المسجد .
( 2 ) بلده هي المدينة " يثرب " .
( 3 ) هناك روايات أخرى منها : ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب
مالك ، ولا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ، ما على الأرض كتاب هو أقرب إلى القرآن
من كتاب مالك - ما بعد كتاب الله أنفع من الموطأ . وأطلق جماعة على الموطأ اسم الصحيح ص 9 ج 1
شرح الزرقاني على الموطأ .