عن مسائلها الأصلية والفرعية ، ككثير من المفسرين والفقهاء وأهل أصول الفقه
وأصول الدين .
وقد تعرض كثير من أئمة الحديث للنقد من جهة المتن إلا أن ذلك قليل
جدا بالنسبة لما تعرضوا له من النقد من جهة الإسناد . فمن ذلك قول الإسماعيلي
بعد أن أورد الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة قال : يلقى إبراهيم أباه
آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة - الحديث - هذا خبر في صحته نظر من جهة
أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد ، فكيف يجعل ما بأبيه خزيا له مع إخباره أن
الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون ، وأعلمه أنه لا خلف لوعده . وقد أعل
الدارقطني هذا الحديث من جهة الإسناد فقال : هذا رواه إبراهيم بن طهمان عن
ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة - - وأجيب عن ذلك بأن
البخاري قد علق حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف
فيه ، وينبغي للناظر في الصحيحين أن يبحث عما انتقد عليهما من الجهتين ، فبذلك
تتم له الدراية فيما يتعلق بالرواية ( 1 ) .
المعلل في الحديث :
المعلل من الحديث هو من أجل أنواع علوم الحديث وأدقها وأغمضها - ولا
يقوم به إلا من كان له فهم ثاقب ، وحفظ واسع ، ومعرفة تامة بالأسانيد والمتون ،
وأحوال الرواة : والحديث المعلل ويسميه أهل الحديث المعلول - هو الذي اطلع
فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها ، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي
رجاله ثقات ، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر . وقد تقع العلة في إسناد
الحديث وهو الأكثر وقد تقع في متنه ، ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة
الإسناد والمتن جميعا .
ونكتفي بإيراد مثل واحد لعلة المتن . ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من
اللفظ المصرح بنفي قراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فعلل قوم رواية اللفظ المذكور ،
هامش
( 1 ) ص 334 من كتاب توجيه النظر .