من أثرت عليه الفتن ومنعت عنه الماء حتى قتلته ، ومنعت دفنه في مقابر
المسلمين ، وجئت بيدك الشلاء لتبايع إمام المتقين كأول مبايع ثم أدبرت أول
ناكث ، فماذا أردت بغدرك ؟
أكنت مرغما في البيعتين في يوم غدير خم منافقا تظهر الطاعة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
الآمر لك بيعة علي ( عليه السلام ) وتبطن العصيان والبغض ؟ إذن فلماذا انحزت بعد أربعة
أشهر بعد موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى صف أبي بكر الغاصب الجائر ؟ أو لم تجد بدا من
الخضوع ؟ وتلك الشورى ولم نجدك إلا ألعوبة حاقدا أغراك عمر حين ساواك
بعلي ( عليه السلام ) وأنت تعلم أنك ومجموع المسلمين لا تساووه في فضيلة من فضائله ،
ذلك علي ( عليه السلام ) أبو العترة الطاهرة نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخيه ووصيه وخليفته .
وبعدها واليت عثمان لتسنزف منه بيوت مال المسلمين وتكنزها ذهبا وفضة ،
وتحصل منه ولاية تسد بها جشعك المتزايد ، حتى إذا وجدته يميل إلى آل أمية
وثارت عليه الولايات فاتخذت تلك ذريعة لثراء أعظم وبقيت تزداد حتى أدى
بك طمعك إلى قتله عساك تخلفه فقتلته ، وإذ خاب أملك ووجدت نفسك محاطا
بالمسلمين وإجماعهم على بيعة من تهفو له النفوس وتطبق عليه الصحابة ، فتقدم
نفسك كأول مبايع وتعود لتطالبه بمحاباتك بولاية .
وعلي ( عليه السلام ) تعرفه رجل الحق ، وقد علم بنهمك وحرصك على الدنيا ، وهيهات
يرضى أن يكون ألعوبة الأهواء كعثمان أو غيره ، وما أسرع أن تنقلب عليه
يحرضك معاوية الماكر بكتابه وعائشة الحاقدة فغدرت ونكثت وأججتها حربا
عوانا ، فذهبت بها عشرات الآلاف قتلى بسببك عمدا ، قتلى غير من قتلتهم صبرا
وغدرا ، وقد علمت من قتل مؤمنا متعمدا فإن له نار جهنم خالدا فيها ، فكيف بهذه
المصائب والخيانات العظمى والمظالم التي صببتها على المسلمين لا بحرب
الجمل بل ما خلقته لإمام المسلمين من العقبات ولأعدائه آل أمية الذين قتلوك
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 491
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٩١