ولقد كنت أحلم بالخلافة ما دمت في تيم بيد خانني الأمل بعهد أبي بكر ،
وسايرت عمر حتى مضى إلى سبيله ، وخصني بحظوة في شوراه بعثت في آمالي
من جديد وأني لي بها وليس لي غير الزبير ظهير وإذا بها مكيدة وخدعة ، جاء بها
عمر كبدعة أرادها لعثمان دون رعاية دين ولا ضمير ولا برهان ، فسايرناه
مرغمين وسايرنا يغدق علينا من حقوق المسلمين حتى دنا أجله ، ونكث عليه
عمله ، وجدناها أنا والزبير فرصة سانحة وحسبناها تجارة رابحة نثيرها عليه مع
المثيرين ، ونتألب عليه مع المغيرين تشد أزرنا عائشة بفتواها وتحسبها تعود لتيم
بعد بلواها .
حتى إذا قتل عثمان وولى أطبق المسلمون على بيعة من هو أولى ، فكانت خيبة
الأمل ولم يبق لنا غير تجديد الكيد لهذا الفشل يسوقنا الهوى ويثيرنا الطيش
والغوى ، فأثرناها فتنا وأججناها حروبا وإحنا ، مزق شمل المسلمين قيامها
وأحرقتنا ضرامها ، اتبعنا خطى الشيطان وكفرنا بعد الإيمان ، فكانت عاقبتنا
الفشل والخسران ، خسرنا دنيانا وأضعنا عقبانا ، عزة تليها ذلة فضيعة ورحمة
تعقبها نقمة مريعة ، طيش يعمي البصيرة وجشع بتنا أسراه ، تقودنا امرأة ماكرة
يحثها الحقد الدفين ويخادعنا عدو فاجر لشر كمين ، تاركين وراء ظهورنا
نصوص الكتاب المبين وسنن سيد المرسلين مقبلين على جهنم قبلا فبئس
للظالمين بدلا .
المدعى عليه الثامن - الزبير بن العوام :
ابن عمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصهر أبي بكر وعديل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صحابي بدأها
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 493
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٩٣