مؤمنا ( 1 ) ، مواليا لآل البيت محبا لعلي ( عليه السلام ) حتى تولاها الغاصبون وتبناها ، وإذا به
يبتعد رويدا رويدا متأثرا بالحوادث ومأخوذ بزوجته وأ \ ختها عائشة وأبيها أبي
بكر وطلحة .
كبر ابنه عبد الله ربيب عائشة التي استهوته وغذته ببغظها وحقدها لآل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى أصبح من ألد أعدائهم ، فكان من أشد العوامل لقلب الزبير إلى صف
أنداد علي ( عليه السلام ) وآله ، وبعد أن كان من الحواريين الخلص له حتى وجدناه بعد يوم
السقيفة من أصحاب علي ( عليه السلام ) الذي جاء عمر لحرق الدار ، وأخذ الصحابة
المتكتلين في بيت فاطمة ( عليها السلام ) وكسر سيف الزبير مذ خرج من الدار ، وهكذا نرى
الزبير يتقرب إلى صف أبي بكر وعمر ، وكلما تقرب لهم ابتعد عن علي ( عليه السلام ) وآله ،
حتى ظهرت آخر نواياه في نكث البيعة ، وإعلانه الحرب علي علي ( عليه السلام ) .
نجد الزبير من الصحابة المذبذبين الانتهازيين مثل طلحة وأضرابه المار
ذكرهم ، يلتمسون مظاهر الحياة ويغرهم زخرفها ، ويتقلبون حسب الظروف من
شرك إلى إيمان ، ثم مع علي ( عليه السلام ) ، ومذ خاب ظنه وانتهى أمله من علي ( عليه السلام ) انقلب
عليه وانتقل إلى مصاف أنداده وأضداده يتخذه أبو بكر وعمر مطية لأغراضهم
وعائشة وعبد الله ابنه يحرضاه على بغضه وعدائه لعلي ( عليه السلام ) فينحاز إلى صفوفهم
ويخدعه مروان ومعاوية برسائله ، فينجرف لإشعال فتنة ، وأن يؤجج حربا عوانا
على أميره وصاحبه بالأمس وابن خاله دونما مصدر للعداء سوى بغضه الحق
وإقامة العدالة من لدن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) كان علي ( ع ) يحب الزبير ويوده ، وقد وجد ذلك رسول الله ( ص ) فقال لعلي والزبير
حاضر : أتوده ؟ قال : بلى يا رسول الله ( ص ) ، فقال له : إنه سينكث عهده إياك ويحاربك .
وظلت هذه عالقة بذهن علي ( ع ) حتى قبيل حرب الجمل حيث طلب علي ( ع ) ملاقاة الزبير
وذكره بالحديث وعندها اعتزل زبير الحرب .