دفاعك وأنت صحابي تحادد الله ورسوله وتكفر بعد إيمانك ؟
الجواب :
يسكت ، وتنطق جوارحه : لما يدخل الإيمان قلبي وقد وجدت القوة والصولة
بيد أبي بكر وبعده عمر ، قد تناهبوها فما أنا أقل من عمرو بن العاص ولا المغيرة
ولا معاوية ولا خالد بن الوليد ، فهممت حيث هموا ، واندفعت بكلي حيث اندفعوا
مقتديا بهم ، مناصرا لهم ولأوليائهم ، معاديا لمن عادوا وخدعتني نفسي وأغواني
الشيطان ، وقد وجدت عمر بقي يحابيني حتى في الشورى ، وأنا أعلم بما يضمر
وأنه إنما يريدها لعثمان ، ومثلي عبد الرحمن ، فاندفعت غير هياب وأنا ليس لي
ملمس في علي إن تولاها فلست في شئ مما يريده ابن أبي طالب ، فجافيته
واتبعت في كل ما قمت به عصبيتي الجاهلية وكان الإسلام وتعاليمه لما تدخل
قلبي .
وأنا أعرف فضل ابن أبي طالب ومميزاته بيد لم أجد له في نفسي غير الحسد
والكراهية لما أجده له في المكارم المميزة ، وحب الأمة الإسلامية رغم اندحاره
بعد رسول الله ، وغصب حقه ، والحق إني كنت في وادي غير واديه ، أخذتني
الدنيا ومناصبها ونسيت الآخرة ومكاسبها .
ولم أبايع عليا وبقيت معتزلا لأني مؤمن شره ويائس بذله ، كمن سبقه ، فهو
الذي لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولقد زدت له بغضا يوم أعلن أن الحق القديم
يعاد ، فمن أخذ شيئا من بيت المال يجب أن يعيده إليه مما حرضني أن أقوم ضده
وأنتمي ثانية إلى أنداده وأتكتل إلى أضداده كي أأمن حسابه واتقي عقابه ، وقد
كنت ممن أثري على ذلك ولا بد لي من الحساب ، وهكذا كنت بعزلتي له خاذل
ولأعدائه مناصر ومناضل ، وليس لي غير الاعتراف بتجنبي سبيل الهوى
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 488
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٨٨