الثالث الذي سيسلك على مسيرة الاستبداد والمحاباة غير هياب بكتاب وسنة .
وعلى أقل تقدير فموت عمر كان فيه أخطار على ولايته ، ومن سيليها بعده ،
ولا بد أن يحفظوا صفهم ، وساروا على رؤية مدبرة ومخططة عمرية لا يأبهون بحق
خاص لعلي ( عليه السلام ) وآل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا لأصوات المسلمين وأعلام الصحابة من
المهاجرين والأنصار .
إنهم الآن يعودون لإسناد أعوانهم من أنصار أبي بكر وعمر ذلك أمين سر أبي
بكر ، ووتد من أوتاد عمر الذي لا ينكر عمر أبدا له فضله ولا ينكر لإخلاص آله ،
ولا بد لسعد هذا أن يحفظ مقامه في عثمان ، ورغم معرفته بحق وفضل علي ( عليه السلام )
وسابقته وقربه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما ورد فيه من الله ورسوله ومميزاته الخلقية
والخلقية ، كل تلك لا يأبه بها سعد ولا يهمه أثر انتخابه هذا في نفع وضرر الأمة
ومستقبلها .
إنها المنافع الشخصية والعصبية الجاهلية المتشربة في دمه ، فانحاز إلى جانب
عثمان وهو يرى بأم عينيه صفوف المسلمين وخيرة الصحابة كيف تهفو إلى ابن
أبي طالب وتلتمس به العود إلى عهد النبوة والعدالة الإلهية .
بيد لم يترك عمر للأمة ولا لأصواتها من حق سالبا إياهم مستبدا مصرا على
إبعاد الحق عن أهله وتسليمه إلى أرذل خلق الله ممن حارب الله ورسوله ،
والظالمين بعضهم لبعض أولياء والله ولي المتقين .
ولكن أنى لسعد أن يستنير قلبه بنور الحقيقة ويدرك كنه الإيمان ويضحي في
سبيل الصالح العام ، ولا تملكه العصبية الجاهلية .
لقد أعطى رأيه وانحاز لعبد الرحمن منذ الساعة فكان عثماني النزعة أناني
النعرة ، حتى إذا تقلدها عثمان ومرت الأيام واستبد على منصب الخلافة ، نراه
يبدأ بضرب هذا المنافق بضربته القاضية ، ويخزيه ليعزله من منصبه ، ويعين محله
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 485
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٨٥