ومن خالف فاقتلوه .
فمن أين أتيت بهذه العدالة ، ومن أعطاك هذا الحق لتفرضه على الأمة ، وكيف
تجبر الصحابة أن يقتل الواحد الآخر ، وإذ أنت تحترمهم بأنهم من العشرة المبشرة
تقرر قتلهم ، وإذا أنت تقول إن رسول الله مات وهو راض عنهم تطعن بكل وأحد
منهم ، وتكذب نفسك بنفسك !
والآن أسألك عما قام به عثمان من المنكرات ، وما قام به من سلب حقوق
الأمة من أموالهم ، وانتخاب خليفتهم وولاتهم إن فرضنا وأن الله ورسوله لم ينصوا
على ذلك وإجماع الأمة على عزله وقتله ، وكيف أنك أنت الذي خلقت لعلي ( عليه السلام )
طلحة والزبير في الشورى ليحارباه بعد إجماع الأمة على بيعته ، وبعد أن بايعاه
مثلك في غدير خم ونكثا بيعته حقا إنك بارع في المكر ، إذ تنتخب من وسط
جمهور الصحابة من المهاجرين والأنصار البررة أمثالك تهمهم الدنيا لهذه الدرجة ،
ويفتكون بالمسلمين وبالصحابة وخيار الأمة يقتلوهم صبرا وحربا حتى بلغ قتلى
المسلمين عشرات الألوف في حرب الجمل .
وهذا معاوية وإليك يحارب ماكرا خادعا خليفة المسلمين وإمامهم الذي
أطبقت عليه الأمة حاربه بالسلاح الذي سلحته به وجهزته به ، والصحابة القاسطين
من أعوانك وولاتك مثل عمرو بن العاص والمغيرة وآل أمية في صفين وغيرها .
وثالثهم إمام الخوارج ، وزعيم المارقين التميمي الذي أمرك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
حياته أن تقتله فأبيت ومثلك صاحبك حتى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنها أول فتنة في
الإسلام .
أنت تنبأت بالشورى ومخلفاتها مختصرا لأنك قد طبقت وكنت عارفا نقاط
ضعف هذه الأمة ؟
وأني أسألك الله العظيم لو أوصى الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) بقهر آله وظلم أمته من بعده ،
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 436
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٣٦